البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٣ - وفادة زياد بن الحارث رضى اللَّه عنه
أخرجه الحافظ البيهقي في كتاب البعث و النشور و عبد الحق الإشبيلي في العاقبة و القرطبي في كتاب التذكرة في أحوال الآخرة و سيأتي في كتاب البعث و النشور إن شاء اللَّه تعالى [١]
وفادة زياد بن الحارث رضى اللَّه عنه
قال الحافظ البيهقي أنبأنا أبو احمد الأسدآباذي بها أنبأنا أبو بكر بن مالك القطيعي حدثنا ابو عبد الرحمن المقرئ عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم حدثني زياد بن نعيم الحضرميّ سمعت زياد بن الحارث الصدائى يحدث. قال: أتيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فبايعته على الإسلام فأخبرت أنه قد بعث جيشا إلى قومي فقلت يا رسول اللَّه أردد الجيش و أنا لك بإسلام قومي و طاعتهم. فقال لي اذهب فردهم فقلت: يا رسول اللَّه إن راحلتي قد كلت فبعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) رجلا فردهم قال الصدائى و كتبت اليهم كتابا فقدم وفدهم بإسلامهم فقال لي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): يا أخا صداء إنك لمطاع في قومك فقلت بل اللَّه هداهم للإسلام فقال: «أ فلا أؤمّرك عليهم» قلت بلى يا رسول اللَّه قال فكتب لي كتابا أمّرنى فقلت يا رسول اللَّه مر لي بشيء من صدقاتهم قال نعم! فكتب لي كتابا آخر قال الصدائى و كان ذلك في بعض أسفاره فنزل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) منزلا فأتاه أهل ذلك المنزل يشكون عاملهم و يقولون أخذنا بشيء كان بيننا و بين قومه في الجاهلية. فقال رسول اللَّه أو فعل ذلك؟ قالوا نعم! فالتفت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى أصحابه و أنا فيهم فقال لا خير في الامارة لرجل مؤمن، قال الصدائى فدخل قوله في نفسي ثم أتاه آخر فقال يا رسول اللَّه أعطنى فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «من سأل الناس عن ظهر غنى فصداع في الرأس و داء في البطن». فقال السائل: أعطنى من الصدقة فقال رسول اللَّه إن [اللَّه] لم يرض في الصدقات بحكم نبي و لا غيره حتى حكم هو فيها فجزأها ثمانية أجزاء فان كنت من تلك الاجزاء أعطيتك قال الصدائى: فدخل ذلك في نفسي أنى غنى و انى سألته من الصدقة، قال ثم إن رسول اللَّه اعتشى من أول الليل فلزمته و كنت قريبا فكان أصحابه ينقطعون عنه و يستأخرون منه و لم يبق معه أحد غيري، فلما كان أوان صلاة الصبح أمرنى فأذنت فجعلت أقول أقيم يا رسول اللَّه فجعل ينظر ناحية المشرق إلى الفجر و يقول لا حتى إذا طلع الفجر نزل فتبرز ثم انصرف إلى و هو متلاحق أصحابه فقال:
هل من ماء يا أخا صداء قلت لا إلا شيء قليل لا يكفيك فقال اجعله في إناء ثم ائتني به ففعلت فوضع كفه في الماء قال فرأيت بين إصبعين من أصابعه عينا تفور فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «لو لا أنى استحى من ربى عز و جل لسقينا و استقينا» ناد في أصحابى من له حاجة في الماء فناديت فيهم فاخذ من أراد منهم شيئا ثم قام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى الصلاة فأراد بلال أن يقيم فقال له رسول اللَّه إن أخا صداء أذن و من
[١] سائر ما بين الدوائر في هذا الخبر زيادة من مسند احمد من المجلد الرابع ص ١٣، ١٤.