البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧١ - قدوم عمرو بن معديكرب في أناس من زبيد
قربت راحلتي أؤم محمدا* * * أرجو فواضلها و حسن ثرائها [١]
قال فلما انتهى فروة إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال له:- فيما بلغني- يا فروة هل ساءك ما أصاب قومك يوم الردم. فقال: يا رسول اللَّه من ذا الّذي يصيب قومه ما أصاب قومي يوم الردم لا يسوءه ذلك فقال له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «أما إن ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلا خيرا»
و استعمله على مراد و زبيد و مذحج كلها و بعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقة فكان معه في بلاده حتى توفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
قدوم عمرو بن معديكرب في أناس من زبيد
قال ابن إسحاق و قد كان عمرو بن معديكرب قال لقيس بن مكشوح المرادي حين انتهى اليهم أمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): يا قيس انك سيد قومك و قد ذكر لنا أن رجلا من قريش يقال له محمد قد خرج بالحجاز يقال انه نبي فانطلق بنا اليه حتى نعلم علمه فان كان نبيا كما تقول فإنه لن يخفى علينا إذا لقيناه اتبعناه و إن كان غير ذلك علمنا علمه فأبى عليه قيس ذلك و سفه رأيه، فركب عمرو بن معديكرب حتى قدم على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأسلم و صدقه و آمن به فلما بلغ ذلك قيس بن مكشوح أوعد عمرا و قال خالفني و ترك امرئ ورائي. فقال عمرو بن معديكرب في ذلك:
أمرتك يوم ذي صنعاء* * * أمرا باديا رشده
أمرتك باتقاء اللَّه و* * * المعروف تتعده
خرجت من المنى مثل* * * الحميّر غرّه وتده
تمناني على فرس* * * عليه جالسا أسده
عليّ مفاضة كالنهى* * * أخلص ماءه جدده
ترد الرمح منثنى* * * السنان عوائرا قصده
فلو لاقيتنى للقيت* * * ت ليثا فوقه لبده
تلاقى شنبثا شثن* * * البراثن ناشرا كتده
يسامى القرن ان قرن* * * تيممه فيعتضده
فيأخذه فيرفعه* * * فيخفضه فيقتصده
فيدمغه فيحطمه* * * فيخمضه فيزدرده
ظلوم الشرك فيما* * * أحرزت أنيابه و يده
[١] في التيمورية: (فواضله و حسن ثنائها).