البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٤ - ذكر أمره (عليه السلام) أبا بكر الصديق رضى اللَّه عنه أن يصلى بالصحابة أجمعين مع حضورهم كلهم و خروجه (عليه السلام) فصلى وراءه مقتديا به في بعض الصلوات على ما سنذكره و اماما له و لمن بعده من الصحابة
هذا أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) تقدم في هذه الصلاة و علق أبو بكر صلاته بصلاته. قال: و كذلك رواه الأسود و عروة عن عائشة. و كذلك رواه الأرقم بن شرحبيل عن ابن عباس- يعنى بذلك- ما رواه الامام احمد حدثنا يحيى بن زكريا بن أبى زائدة حدثني أبى عن أبى إسحاق عن الأرقم بن شرحبيل عن ابن عباس. قال: لما مرض النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أمر أبا بكر أن يصلى بالناس ثم وجد خفة فخرج فلما أحسّ به أبو بكر أراد أن ينكص فأومأ اليه النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فجلس الى جنب أبى بكر عن يساره و استفتح من الآية التي انتهى اليها أبو بكر رضى اللَّه عنه. ثم رواه أيضا عن وكيع عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن أرقم عن ابن عباس بأطول من هذا. و قال وكيع مرة فكان أبو بكر يأتم بالنبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و الناس يأتمون بأبي بكر. و رواه ابن ماجة عن على بن محمد عن وكيع عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس بنحوه. و قد قال الامام احمد ثنا شبابة بن سوار ثنا شعبة عن نعيم بن أبى هند عن أبى وائل عن مسروق عن عائشة قالت: صلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خلف أبا بكر قاعدا في مرضه الّذي مات فيه [و قد رواه الترمذي و النسائي من حديث شعبة و قال الترمذي حسن صحيح] [١]. و قال احمد ثنا بكر بن عيسى سمعت شعبة بن الحجاج عن نعيم بن أبى هند عن أبى وائل عن مسروق عن عائشة: أن أبا بكر صلى بالناس و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في الصف. و قال البيهقي أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنبأنا عبد اللَّه بن جعفر أنبأنا يعقوب بن سفيان حدثنا مسلم ابن إبراهيم ثنا شعبة عن سليمان الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة. أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صلى خلف أبا بكر. و هذا اسناد جيد و لم يخرجوه. قال البيهقي: و كذلك رواه حميد عن أنس بن مالك و يونس عن الحسن مرسلا ثم أسند ذلك من طريق هشيم أخبرنا يونس عن الحسن. قال هشيم و أنبأنا حميد عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خرج و أبو بكر يصلى بالناس فجلس الى جنبه و هو في بردة قد خالف بين طرفيها فصلى بصلاته. قال البيهقي و أخبرنا على بن احمد بن عبدان أنبأنا احمد بن عبيد الصفار ثنا عبيد بن شريك أنبأنا ابن أبى مريم أنبأنا محمد بن جعفر أخبرنى حميد أنه سمع أنسا يقول: آخر صلاة صلاها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مع القوم في ثوب واحد ملتحفا به خلف أبى بكر. قلت و هذا اسناد جيد على شرط الصحيح و لم يخرجوه، و هذا التقييد جيد بأنها آخر صلاة صلاها مع الناس (صلوات اللَّه و سلامه عليه). و قد ذكر البيهقي من طريق سليمان بن بلال و يحيى بن أيوب عن حميد عن أنس. أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صلى خلف أبى بكر في ثوب واحد برد مخالفا بين طرفيه فلما أراد أن يقوم. قال: أدع لي اسامة بن زيد فجاء فأسند ظهره الى نحره فكانت آخر صلاة صلاها قال: البيهقي ففي هذا دلالة إن هذه الصلاة كانت صلاة الصبح من يوم الاثنين يوم الوفاة
[١] ما بين المربعين عن التيمورية.