البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٥ - ذكر من قال إنه عليه الصلاة و السلام حج متمتعا
إثبات القران كما سيأتي، بل و الأحاديث الواردة في الافراد كما سبق و اللَّه أعلم. و الظاهر و اللَّه أعلم أن حديث الليث هذا عن عقيل عن الزهري عن سالم عن ابن عمر يروى من الطريق الأخرى عن ابن عمر حين أفرد الحج و من محاصرة الحجاج لابن الزبير فقيل له ان الناس كائن بينهم شيء فلو أخرت الحج عامك هذا. فقال: إذا أفعل كما فعل النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يعنى زمن حصر عام الحديبيّة فأحرم بعمرة من ذي الحليفة ثم لما علا شرف البيداء قال ما أرى أمرهما إلا واحدا فأهل بحج معها فأعتقد الراويّ أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) هكذا فعل سواء، بدأ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج فرووه كذلك و فيه نظر لما سنبينه و بيان هذا في الحديث الّذي رواه عبد اللَّه بن وهب أخبرنى مالك بن أنس و غيره أن نافعا حدثهم أن عبد اللَّه بن عمر خرج في الفتنة [١] معتمرا و قال ان صددت عن البيت صنعنا كما صنع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) (صلّى اللَّه عليه و سلّم). فخرج فأهل بالعمرة و سار حتى إذا ظهر على ظاهر البيداء التفت الى أصحابه فقال ما أمرهما إلا واحد أشهدكم أنى قد أوجبت الحج مع العمرة، فخرج حتى جاء البيت فطاف به و طاف بين الصفا و المروة سبعا لم يزد عليه، و رأى أن ذلك مجزيا عنه و أهدى. و قد أخرجه صاحب الصحيح من حديث مالك. و أخرجاه من حديث عبيد اللَّه عن نافع به. و رواه عبد الرزاق عن عبيد اللَّه و عبد العزيز بن أبى رواد عن نافع به نحوه، و فيه ثم قال في آخره: هكذا فعل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و فيما رواه البخاري حيث قال حدثنا قتيبة ثنا ليث عن نافع: أن ابن عمر أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير، فقيل له: ان الناس كائن بينهم قتال و انا نخاف أن يصدوك. قال: لقد كان لكم في رسول اللَّه أسوة حسنة إذا أصنع كما صنع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، إني أشهدكم أنى قد أوجبت عمرة. ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء قال ما أرى شأن الحج و العمرة إلا واحدا أشهدكم أنى أوجبت حجا مع عمرتي فاهدى هديا اشتراه بقديد و لم يزد على ذلك و لم ينحر و لم يحل من شيء حرم منه و لم يحلق و لم يقصر حتى كان يوم النحر فنحر و حلق، و رأى أن قد قضى طواف الحج و العمرة بطوافه الأول. و قال ابن عمر كذلك فعل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و قال البخاري حدثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا ابن علية عن أيوب عن نافع: أن ابن عمر دخل [عليه] ابنه عبد اللَّه بن عبد اللَّه و ظهره في المدار فقال: انى لا آمن أن يكون العام بين الناس قتال فيصدوك عن البيت فلو أقمت. قال: قد خرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فحال كفار قريش بينه و بين البيت، فان يحل بيني و بينه أفعل كما فعل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). فقد كان لكم في رسول اللَّه أسوة حسنة، إذا أصنع كما صنع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) انى أشهدكم انى قد أوجبت مع عمرتي حجا ثم قدم فطاف لهما طوافا واحدا. و هكذا رواه البخاري عن أبى النعمان عن حماد بن زيد عن أيوب بن أبى تميمة السختياني عن نافع به. و رواه مسلم من حديثهما
[١] في الأصل (في السه) هكذا و لعل الصواب ما كتبناه.