البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣١ - ذكر أمره (عليه السلام) أبا بكر الصديق رضى اللَّه عنه أن يصلى بالصحابة أجمعين مع حضورهم كلهم و خروجه (عليه السلام) فصلى وراءه مقتديا به في بعض الصلوات على ما سنذكره و اماما له و لمن بعده من الصحابة
(عليه السلام). و قد روى من وجه آخر عن ابن عباس باسناد غريب و لفظ غريب.
فقال الحافظ البيهقي أنبأنا على بن احمد بن عبدان أنبأنا احمد بن عبيد الصفار ثنا ابن أبى قماش و هو محمد بن عيسى ثنا موسى بن إسماعيل أبو عمران الجبليّ ثنا معن بن عيسى القزاز عن الحارث بن عبد الملك ابن عبد اللَّه بن أناس الليثي عن القاسم بن يزيد بن عبد اللَّه بن قسيط عن أبيه عن عطاء عن ابن عباس عن الفضل بن عباس. قال أتانى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو يوعك و عكا شديدا، و قد عصب رأسه فقال: خذ بيدي يا فضل. قال: فأخذت بيده حتى قعد على المنبر. ثم قال: نادى في الناس يا فضل فناديت الصلاة جامعة. قال فاجتمعوا فقام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خطيبا فقال: أما بعد أيها الناس إنه قد دنا منى خلوف من بين أظهركم و لن تروني في هذا المقام فيكم، و قد كنت أرى أن غيره غير مغن عنى حتى أقومه فيكم [١] ألا فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد، و من كنت أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه، و من كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد، و لا يقولن قائل أخاف الشحناء من قبل رسول اللَّه، ألا و إن الشحناء ليست من شأنى و لا من خلقي، و ان أحبكم الىّ من أخذ حقا إن كان له عليّ أو حللني فلقيت اللَّه عز و جل و ليس لأحد عندي مظلمة. قال فقام منهم رجل فقال: يا رسول اللَّه لي عندك ثلاثة دراهم. فقال: أما أنا فلا أكذب قائلا و لا مستحلفه على يمين فيم كانت لك عندي؟ قال: أما تذكر أنه مر بك سائل فأمرتنى فأعطيته ثلاثة دراهم. قال:
أعطه يا فضل. قال: و أمر به فجلس. قال: ثم عاد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في مقالته الأولى. ثم قال: يا أيها الناس من عنده من الغلول شيء فليرده، فقام رجل. فقال: يا رسول اللَّه عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل اللَّه. قال فلم غللتها؟ قال: كنت اليها محتاجا. قال: خذها منه يا فضل. ثم عاد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في مقالته الأولى و قال: يا أيها الناس من أحسّ من نفسه شيئا فليقم أدعو اللَّه له. فقام اليه رجل فقال: يا رسول اللَّه إني لمنافق و إني لكذوب و إني لشئوم. فقال: عمر بن الخطاب ويحك أيها الرجل لقد سترك اللَّه لو سترت على نفسك. فقال: رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مه يا ابن الخطاب فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة، اللَّهمّ ارزقه صدقا و إيمانا و أذهب عنه الشؤم إذا شاء. ثم قال: رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عمر معى و أنا مع عمر و الحق بعدي مع عمر.
و في اسناده و متنه غرابة شديدة.
ذكر أمره (عليه السلام) أبا بكر الصديق رضى اللَّه عنه أن يصلى بالصحابة أجمعين مع حضورهم كلهم و خروجه (عليه السلام) فصلى وراءه مقتديا به في بعض الصلوات على ما سنذكره و اماما له و لمن بعده من الصحابة
قال الامام احمد ثنا يعقوب ثنا أبى عن ابن إسحاق قال و قال ابن شهاب الزهري: حدثني
[١] لم أقف على هذا الحديث في غير هذا الأصل و الّذي في التيمورية: بعد هذا العام.