البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٦ - باب ذكر زوجاته (صلوات اللَّه و سلامه عليه) و رضى عنهن و أولاده (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
أزواج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) اثنا عشر ألفا، و أعطى جويرية و صفية ستة آلاف ستة آلاف، بسبب أنهما سبيتا. قال الزهري: و قد حجبهما رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قسم لهما.
قلت: و قد بسطنا الكلام فيما تقدم في تزويجه (عليه السلام) كل واحدة من هذه النسوة رضى اللَّه عنهن في موضعه.
قال الزهري: و قد تزوج العالية بنت ظبيان بن عمرو من بنى بكر بن كلاب و دخل بها و طلقها. قال البيهقي: كذا في كتابي و في رواية غيره و لم يدخل بها فطلقها. و قد قال محمد بن سعد عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي حدثني رجل من بنى أبى بكر بن كلاب أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) تزوج العالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف بن كعب بن عبد بن أبى بكر بن كلاب فمكثت عنده دهرا ثم طلقها، و قد روى يعقوب بن سفيان عن حجاج بن أبى منيع عن جده عن الزهري عن عروة عن عائشة: أن الضحاك بن سفيان الكلابي هو الّذي دل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عليها و أنا أسمع من وراء الحجاب، قال يا رسول اللَّه هل لك في أخت امّ شبيب، و أمّ شبيب امرأة الضحاك و به قال الزهري تزوج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) امرأة من بنى عمرو بن كلاب فأنبئ أن بها بياضا فطلقها و لم يدخل بها.
قلت. الظاهر أن هذه هي التي قبلها و اللَّه أعلم. قال و تزوج أخت بنى الجون الكندي [١] و هم حلفاء بنى فزارة فاستعاذت منه
فقال: «لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك»
فطلقها و لم يدخل بها.
قال و كانت لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سرية يقال لها مارية فولدت له غلاما اسمه إبراهيم، فتوفى و قد ملأ المهد، و كانت له وليدة يقال لها ريحانة بنت شمعون من أهل الكتاب من خنافة و هم بطن من بنى قريظة أعتقها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و يزعمون أنها قد احتجبت. و قد روى الحافظ ابن عساكر بسنده عن على بن مجاهد أن رسول اللَّه تزوج خولة بنت الهذيل بن هبيرة التغلبي و أمها خرنق بنت خليفة أخت دحية بن خليفة فحملت اليه من الشام فماتت في الطريق، فتزوج خالتها شراف بنت فضالة بن خليفة فحملت اليه من الشام فماتت في الطريق أيضا. و قال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق:
و قد كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) تزوج أسماء بنت كعب الجونية [١] فلم يدخل بها حتى طلقها، و تزوج عمرة بنت زيد إحدى نساء بنى كلاب ثم من بنى الوحيد و كانت قبله عند الفضل بن عباس بن عبد المطلب فطلقها و لم يدخل بها. قال البيهقي: فهاتان هما اللتان ذكرهما الزهري و لم يسمهما، إلا أن ابن إسحاق لم يذكر العالية. و قال البيهقي: أنبأنا الحاكم أنبأنا الأصم أنبأنا احمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن زكريا بن أبى زائدة عن الشعبي قال: وهبن لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نساء أنفسهن
[١] و قد سماها السهيليّ في الروض الأنف: أسماء بنت النعمان بن الجون الكندية و قال اتفقوا على تزويج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إياها و اختلفوا في سبب فراقه لها.