البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦١ - قدوم ضمام بن ثعلبة على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) وافدا عن قومه بنى سعد بن بكر
اللَّه إلهك و إله من كان قبلك و إله من هو كائن بعدك آللَّه أمرك أن تأمرنا أن نعبده وحده و لا نشرك به شيئا و ان نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدون. قال: اللَّهمّ نعم! قال: فأنشدك اللَّه إلهك و إله من كان قبلك و إله من هو كائن بعدك آللَّه أمرك أن نصلي هذه الصلوات الخمس. قال «نعم!» قال: ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة الزكاة، و الصيام، و الحج، و شرائع الإسلام كلها ينشده عند كل فريضة منها كما ينشده في التي قبلها حتى إذا فرغ قال: فانى أشهد أن لا إله إلا اللَّه و أشهد أن محمدا رسول اللَّه و سأؤدّي هذه الفرائض و اجتنب ما نهيتني عنه ثم لا أزيد و لا أنقص ثم انصرف الى بعيره راجعا. قال: فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «إن صدق ذو العقيصتين دخل الجنة»
قال:
فأتى بعيره فأطلق عقاله ثم خرج حتى قدم على قومه فاجتمعوا اليه فكان أول ما تكلم أن قال بئست اللّات و العزى. فقالوا: مه يا ضمام اتّق البرص، اتّق الجذام، اتّق الجنون. فقال: ويلكم إنهما و اللَّه لا يضران و لا ينفعان إن اللَّه قد بعث رسولا و أنزل عليه كتابا استنقذكم به مما كنتم فيه.
و انى أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله. و قد جئتكم من عنده بما أمركم به و ما نهاكم عنه. قال: فو اللَّه ما أمسى من ذلك اليوم و في حاضره رجل و لا امرأة إلا مسلما.
قال: يقول ابن عباس فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة. و هكذا رواه الامام احمد عن يعقوب بن إبراهيم الزهري عن أبيه عن ابن إسحاق فذكره، و قد روى هذا الحديث أبو داود من طريق سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن سلمة بن كهيل و محمد بن الوليد بن نويفع عن كريب عن ابن عباس بنحوه و في هذا السياق ما يدل على أنه رجع الى قومه قبل الفتح لأن العزى خربها خالد بن الوليد أيام الفتح.
و قد قال الواقدي حدثني أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبى سبرة عن شريك بن عبد اللَّه بن أبى نمر عن كريب عن ابن عباس. قال: بعثت بنو سعد بن بكر في رجب سنة خمس ضمام بن ثعلبة و كان جلدا أشعر ذا عذارتين وافدا الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فاقبل حتى وقف على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فسأله فاغلظ في المسألة سأله عمن أرسله و بما أرسله؟ و سأله عن شرائع الإسلام فأجابه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في ذلك كله فرجع الى قومه مسلما قد خلع الأنداد فأخبرهم بما أمرهم به و نهاهم عنه، فما أمسى في ذلك اليوم في حاضره رجل و لا امرأة إلا مسلما و بنو المساجد و أذنوا بالصلاة.
و قال الامام احمد حدثنا هاشم بن القاسم ثنا سليمان- يعنى ابن المغيرة- عن ثابت عن أنس ابن مالك. قال: كنا نهينا أن نسأل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل يسأله و نحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن اللَّه أرسلك قال صدق! قال فمن خلق السموات قال اللَّه قال فمن خلق الأرض قال اللَّه