البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١١ - باب ذكر عبيده (عليه السلام) و إمائه و ذكر خدمه و كتابه و أمنائه مع مراعاة الحروف في أسمائهم و ذكر بعض ما ذكر من أنبائهم
ابن محمد الفروى عن عيسى بن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن على بن أبى طالب عن أبيه عن أبى جده عن على قال: لما توفى إبراهيم بن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعث على بن أبى طالب إلى أمه مارية القبطية و هي في مشربة، فحمله على في سفط و جعله بين يديه على الفرس، ثم جاء به إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فغسله و كفنه و خرج به و خرج الناس معه، فدفنه في الزقاق الّذي يلي دار محمد بن زيد، فدخل على في قبره حتى سوى عليه و دفنه، ثم خرج و رش على قبره، و أدخل رسول اللَّه يده في قبره فقال «أما و اللَّه إنه لنبي ابن نبي» و بكى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و بكى المسلمون حوله حتى ارتفع الصوت، ثم قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «تدمع العين و يحزن القلب، و لا نقول ما يغضب الرب، و إنا عليك يا إبراهيم لمحزونون».
و قال الواقدي: مات إبراهيم بن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من ربيع الأول سنة عشر، و هو ابن ثمانية عشر شهرا في بنى مازن بن النجار في دار أم برزة بنت المنذر، و دفن بالبقيع.
قلت: و قد قدمنا أن الشمس كسفت يوم موته، فقال الناس كسفت لموت إبراهيم.
فخطب رسول اللَّه فقال في خطبته: «إن الشمس و القمر آيتان من آيات اللَّه عز و جل، لا ينكسفان لموت أحد و لا لحياته» قاله الحافظ الكبير أبو القاسم ابن عساكر.
باب ذكر عبيده (عليه السلام) و إمائه و ذكر خدمه و كتابه و أمنائه مع مراعاة الحروف في أسمائهم. و ذكر بعض ما ذكر من أنبائهم
و لنذكر ما أورده مع الزيادة و النقصان و باللَّه المستعان.
فمنهم أسامة بن زيد بن حارثة أبو زيد الكلبي، و يقال أبو يزيد و يقال أبو محمد مولى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و ابن مولاه، و حبه و ابن حبه، و أمه أم أيمن و اسمها بركة كانت حاضنة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في صغره، و ممن آمن به قديما بعد بعثته، و قد أمّره رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في آخر أيام حياته، و كان عمره إذ ذاك ثماني عشرة أو تسع عشرة، و توفى و هو أمير على جيش كثيف منهم عمر بن الخطاب، و يقال و أبو بكر الصديق و هو ضعيف. لأن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نصبه للامامة، فلما توفى (عليه السلام) و جيش أسامة مخيم بالجرف كما قدمناه، استطلق أبو بكر من أسامة عمر بن الخطاب في الاقامة عنده ليستضيء برأيه فاطلقه له، و أنفذ أبو بكر جيش أسامة بعد مراجعة كثيرة من الصحابة له في ذلك، و كل ذلك يأبى عليهم و يقول: و اللَّه لا أحل راية عقدها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فساروا حتى بلغوا تخوم البلقاء من أرض الشام حيث قتل أبوه زيد و جعفر بن أبى طالب