البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٨ - فصل
الهدى جميعا و قد تقدم هذا كله في صحيح مسلم (رحمه اللَّه). و هذا التقرير يرد الرواية التي ذكرها الحافظ أبو القاسم الطبراني (رحمه اللَّه) من حديث عكرمة عن ابن عباس. أن عليا تلقى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى الجحفة و اللَّه أعلم. و كان أبو موسى في جملة من قدم مع على و لكنه لم يسق هديا فأمره رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بأن يحل بعد ما طاف للعمرة و سعى ففسخ حجه الى العمرة و صار متمتعا فكان يفتى بذلك في أثناء خلافة عمر بن الخطاب فلما رأى عمر بن الخطاب أن يفرد الحج عن العمرة ترك فتياه مهابة لأمير المؤمنين عمر رضى اللَّه عنه و أرضاه. و قال الامام احمد حدثنا عبد الرزاق أنبأنا سفيان عن عون بن أبى جحيفة عن أبيه. قال: رأيت بلالا يؤذن و يدور و يتبع فاه ها هنا و ها هنا و إصبعاه في أذنه. قال: و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في قبة له حمراء أراها من أدم. قال: فخرج بلال بين يديه بالعنزة فركزها فصلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال عبد الرزاق و سمعته بمكة قال: بالبطحاء يمر بين يديه الكلب و المرأة و الحمار و عليه حلة حمراء كأنى انظر الى بريق ساقيه قال: سفيان نراها حبرة. و قال احمد ثنا وكيع ثنا سفيان عن عون ابن أبى جحيفة عن أبيه. قال: أتيت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالأبطح و هو في قبة له حمراء فخرج بلال بفضل وضوئه فمن ناضح و نائل. قال: فأذن بلال فكنت أتتبع فاه هكذا و هكذا- يعنى يمينا و شمالا- قال ثم ركزت له عنزة فخرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و عليه جبة له حمراء أو حلة حمراء و كأنى انظر الى بريق ساقيه فصلى بنا الى عنزة فخرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و عليه جبة له حمراء أو حلة حمراء و كأنى انظر الى بريق ساقيه فصلى بنا الى عنزة الظهر أو العصر ركعتين تمر المرأة و الكلب و الحمار لا يمنع ثم لم يزل يصلى ركعتين حتى أتى المدينة. و قال مرة فصلى الظهر ركعتين و العصر ركعتين و أخرجاه في الصحيحين من حديث سفيان الثوري. و قال احمد أيضا ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة و حجاج عن الحكم سمعت أبا جحيفة قال: خرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالهاجرة الى البطحاء فتوضأ و صلى الظهر ركعتين و بين يديه عنزة و زاد فيه عون عن أبيه عن أبى جحيفة و كان يمر من ورائنا الحمار و المرأة. قال: حجاج في الحديث ثم قام الناس فجعلوا يأخذون يده فيمسحون بها وجوههم. قال:
فأخذت يده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج و أطيب ريحا من المسك. و قد أخرجه صاحبا الصحيح من حديث شعبة بتمامه.
فصل
فأقام (عليه السلام) بالأبطح كما قدمنا يوم الأحد و يوم الاثنين و يوم الثلاثاء و يوم الأربعاء.
و قد حل الناس إلا من ساق الهدى و قدم في هذه الأيام على بن أبى طالب من اليمن بمن معه من المسلمين و ما معه من الأموال و لم يعد (عليه السلام) إلى الكعبة بعد ما طاف بها فلما أصبح (عليه السلام) يوم الخميس صلى بالأبطح الصبح من يومئذ و هو يوم التروية و يقال له يوم منى لأنه يسار