البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٨ - ذكر حجة من ذهب الى أنه (عليه السلام) كان قارنا و سرد الأحاديث في ذلك
بالحج و من القران بل كلام سعد فيه دلالة على اطلاق التمتع على الاعتمار في أشهر الحج و ذلك أنهم اعتمروا و معاوية بعد كافر بمكة قبل الحج أما عمرة الحديبيّة أو عمرة القضاء و هو الأشبه، فأما عمرة الجعرانة فقد كان معاوية أسلم مع أبيه ليلة الفتح و روينا أنه قصّر من شعر النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بمشقص في بعض عمره و هي عمرة الجعرانة لا محالة و اللَّه أعلم.
ذكر حجة من ذهب الى أنه (عليه السلام) كان قارنا و سرد الأحاديث في ذلك
رواية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه: قد تقدم ما
رواه البخاري من حديث أبى عمرو الأوزاعي سمعت يحيى بن أبى كثير عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بوادي العقيق يقول: أتانى آت من ربى عز و جل فقال صل في هذا الوادي المبارك و قل عمرة في حجة.
و قال الحافظ البيهقي أنبأنا على بن احمد بن عمر بن حفص المقبري ببغداد أنبأنا احمد بن سليمان قال قرئ على عبد الملك بن محمد و أنا أسمع حدثنا أبو زيد الهروي ثنا على بن المبارك ثنا يحيي بن أبى كثير ثنا عكرمة حدثني ابن عباس حدثني عمر بن الخطاب قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): أتانى جبرائيل (عليه السلام) و أنا بالعقيق فقال صل في هذا الوادي المبارك ركعتين و قل عمرة في حجة فقد دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة.
ثم قال البيهقي رواه البخاري عن أبى زيد الهروي. و قال الامام احمد ثنا هاشم ثنا سيار عن أبى وائل أن رجلا كان نصرانيا يقال له الصّبي بن معبد، فأراد الجهاد فقيل له ابدأ بالحج فأتى الأشعري فأمره أن يهل بالحج و العمرة جميعا ففعل، فبينما هو يلبى إذ مر بزيد بن صوحان و سلمان بن ربيعة. فقال أحدهما لصاحبه: لهذا أضل من بعير أهله، فسمعها الصبى فكبر ذلك عليه فلما قدم أتى عمر بن الخطاب فذكر ذلك له. فقال له عمر: هديت لسنة نبيك (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال و سمعته مرة أخرى يقول وفّقت لسنة نبيك (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و قد رواه الامام احمد عن يحيى بن سعيد القطان عن الأعمش عن شقيق عن أبى وائل عن الصبى بن معبد عن عمر بن الخطاب فذكره. و قال: إنهما لم يقولا شيئا، هديت لسنة نبيك (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و رواه عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن منصور عن أبى وائل به. و رواه أيضا عن غندر عن شعبة عن الحكم عن أبى وائل و عن سفيان بن عيينة عن عبدة بن أبى لبابة عن أبى وائل. قال قال: الصبى بن مبعد كنت رجلا نصرانيا فأسلمت فأهلكت بحج و عمرة فسمعني زيد بن صوحان و سلمان بن ربيعة و أنا أهل بهما. فقالا: لهذا أضل من بعير أهله، فكأنما حمل على بكلمتهما جبل، فقدمت على عمر فأخبرته فأقبل عليهما فلامهما و أقبل عليّ فقال: هديت لسنة النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال عبدة قال أبو وائل كثيرا ما ذهبت و أنا مسروق الى الصبىّ