البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٧ - قصة عدي بن حاتم الطائي
سعروا البلاد- و لئن طالت بك حياة لنفتحن كنوز كسرى بن هرمز قلت كسرى بن هرمز؟
قال كسرى بن هرمز، و لئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج بملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه، و ليلقين اللَّه أحدكم يوم يلقاه ليس بينه و بينه ترجمان فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم و ينظر عن شماله فلا يرى إلا جهنم.
قال عدي سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول: «اتقوا النار و لو بشق تمرة فان لم تجدوا شق تمرة فبكلمة طيبة»
قال عدي فقد رأيت الظعينة ترتحل من الكوفة حتى تطوف بالبيت لا تخاف إلا اللَّه عز و جل، و كنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، و لئن طالت بكم حياة سترون ما قال أبو القاسم (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و قد رواه البخاري عن محمد بن الحكم عن النضر بن شميل به بطوله. و قد رواه من وجه آخر عن سعدان بن بشر عن سعد أبى مجاهد الطائي عن محل بن خليفة عن عدي به. و رواه الامام احمد و النسائي من حديث شعبة عن سعد أبى مجاهد الطائي به. و ممن روى هذه القصة عن عدي عامر بن شرحبيل الشعبي فذكر نحوه.
و قال: لا تخاف إلا اللَّه و الذئب على غنمها.
و ثبت في صحيح البخاري من حديث شعبة و عند مسلم من حديث زهير بن معاوية كلاهما عن أبى إسحاق عن عبد اللَّه بن معقل بن مقرن المزني عن عدي ابن حاتم. قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «اتقوا النار و لو بشق تمرة» و لفظ مسلم «من استطاع منكم أن يستتر من النار و لو بشق تمرة فليفعل»
طريق أخرى فيها شاهد لما تقدم و قد
قال الحافظ البيهقي أنبأنا أبو عبد اللَّه الحافظ حدثني أبو بكر بن محمد بن عبد اللَّه بن يوسف ثنا أبو سعيد عبيد بن كثير ابن عبد الواحد الكوفي ثنا ضرار بن صرد ثنا عاصم بن حميد عن أبى حمزة الثمالي عن عبد الرحمن ابن جندب عن كميل بن زياد النخعي. قال قال على بن أبى طالب: يا سبحان اللَّه ما أزهد كثيرا من الناس في خير عجبا لرجل يجيئه أخوه المسلم في الحاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا، فلو كان لا يرجو ثوابا و لا يخشى عقابا لكان ينبغي له أن يسارع في مكارم الأخلاق فإنها تدل على سبيل النجاح، فقام اليه رجل فقال فداك أبى و أمى يا أمير المؤمنين سمعته من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال نعم! و ما هو خير منه لما أتى بسبايا طيء وقفت جارية حمراء لعساء دلفاء عيطاء شماء الأنف معتدلة القامة و الهامة درماء الكعبين خدلة الساقين لفاء الفخذين خميصة الخصرين ضامرة الكشحين مصقولة المتنين. قال:
فلما رأيتها أعجبت بها و قلت لأطلبن إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يجعلها في فيئي فلما تكلمت أنسيت جمالها من فصاحتها. فقالت: يا محمد إن رأيت أن تخلى عنا و لا تشمت بنا أحياء العرب فانى ابنة سيد قومي و إن أبى كان يحمى الذمار و يفك العاني و يشبع الجائع و يكسو العاري و يقرى الضيف و يطعم الطعام و يفش السلام و لم يرد طالب حاجة قط، أنا ابنة حاتم طيِّئ فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): يا جارية هذه صفة المؤمنين حقا لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه خلوا عنها فان أباها كان يحب مكارم الأخلاق