البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٥ - قصة عدي بن حاتم الطائي
قال قلت بل أنت فاجلس عليها. قال «بل أنت» فجلست و جلس رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالأرض، قال قلت في نفسي و اللَّه ما هذا بأمر ملك، ثم قال «إيه يا عدي بن حاتم أ لم تك ركوسيا [١]» قال قلت بلى! قال (أو لم تكن تسير في قومك بالمرباع) قال قلت بلى! قال «فان ذلك لم يكن يحل لك في دينك» قال قلت أجل! و اللَّه. قال و عرفت أنه بنى مرسل يعلم ما يجهل ثم قال «لعلك يا عدي إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم فو اللَّه ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه، و لعلك إنما يمنعك من دخول فيه ما ترى من كثرة عدوهم و قلة عددهم فو اللَّه ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت لا تخاف، و لعلك إنما يمنعك من دخول فيه إنك ترى أن الملك و السلطان في غيرهم و أيم اللَّه ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم». قال: فأسلمت،
قال فكان عدي يقول مضت اثنتان و بقيت الثالثة و اللَّه لتكونن و قد رأيت القصور البيض من أرض بابل قد فتحت، و رأيت المرأة تخرج من القادسية على بعيرها لا تخاف حتى تحج هذا البيت، و أيم اللَّه لتكونن الثالثة ليفيض المال حتى لا يوجد من يأخذه. هكذا أورد ابن إسحاق (رحمه اللَّه) هذا السياق بلا اسناد و له شواهد من وجوه أخر.
فقال الامام احمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت سماك بن حرب سمعت عباد ابن حبيش يحدث عن عدي بن حاتم. قال: جاءت خيل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أنا بعقرب [٢] فأخذوا عمتي و ناسا فلما أتوا بهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال فصفوا له. قالت: يا رسول اللَّه بان الوافد و انقطع الولد و أنا عجوز كبيرة ما بى من خدمة فمنّ عليّ من اللَّه عليك. فقال: و من وافدك قالت عدي بن حاتم قال الّذي فر من اللَّه و رسوله، قالت فمنّ على
فلما رجع و رجل إلى جنبه- نرى أنه على- قال سليه حملانا قال فسألته فامر لها قال عدي فاتتنى فقالت لقد فعلت فعلة ما كان أبوك يفعلها و قالت ايته راغبا أو راهبا فقد أتاه فلان فأصاب منه و أتاه فلان فأصاب منه. قال فأتيته فإذا عنده امرأة و صبيان أو صبي فذكر قربهم منه فعرفت أنه ليس ملك كسرى و لا قيصر. فقال له: يا عدي بن حاتم ما أفرّك؟
أفرك أن يقال لا إله إلا اللَّه فهل من إله إلا اللَّه، ما أفرك؟ أفرك أن يقال اللَّه أكبر فهل شيء هو أكبر من اللَّه عز و جل، فأسلمت فرأيت وجهه استبشر و قال إن المغضوب عليهم اليهود و إن الضالين النصارى. قال ثم سألوه فحمد اللَّه و اثنى عليه ثم قال: أما بعد فلكم أيها الناس أن ترضخوا من الفضل ارتضخ امرؤ بصاع ببعض صاع بقبضة ببعض قبضة قال شعبة- و أكثر علمي أنه قال بتمرة بشق تمرة- و إنّ أحدكم لاقى اللَّه فقاتل ما أقول أ لم أجعلك سميعا بصيرا أ لم أجعل لك مالا
[١] الركوسية. هو دين بين النصارى و الصابئين ذكره في النهاية تفسيرا لهذا الخبر.
[٢] كذا في الأصول و لعلها عقرباء: كورة من كور دمشق، و مكان باليمامة.