البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٨ - فصل و أما خدامه (عليه السلام) و رضى اللَّه عنهم الذين خدموه من الصحابة من غير مواليه فمنهم، أنس بن مالك
يدك عن لحية رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قبل أن لا تصل إليك. الحديث كما قدمناه. قال محمد بن سعد و غيره:
شهد المشاهد كلها مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و ولاه مع أبى سفيان الإمرة حين ذهبا فخربا طاغوت أهل الطائف، و هي المدعوة بالربة، و هي اللات، و كان داهية من دهاة العرب قال الشعبي: سمعته يقول ما غلبني أحد قط. و قال الشعبي سمعت قبيصة بن جابر يقول: صحبت المغيرة بن شعبة فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بمكر لخرج من أبوابها. و قال الشعبي: القضاة أربعة، أبو بكر و عمر و ابن مسعود و أبو موسى، و الدهاة أربعة، معاوية و عمرو بن العاص و المغيرة و زياد.
و قال الزهري: الدهاة خمسة، معاوية و عمرو و المغيرة و اثنان مع عليّ و هما قيس بن سعد بن عبادة و عبد اللَّه بن بديل بن ورقاء. و قال الامام مالك: كان المغيرة بن شعبة رجلا نكاحا للنساء، و كان يقول صاحب الواحدة إن حاضت حاض معها، و إن مرضت مرض معها، و صاحب الثنتين بين نارين يشتعلان قال فكان ينكح أربعا و يطلقهن جميعا. و قال غيره تزوج ثمانين امرأة، و قيل ثلاث مائة امرأة، و قيل أحصن بألف امرأة. و قد اختلف في وفاته على أقوال أشهرها و أصحها و هو الّذي حكى عليه الخطيب البغدادي الإجماع أنه توفى سنة خمسين.
و منهم رضى اللَّه عنهم المقداد بن الأسود أبو معبد الكندي حليف بنى زهرة.
قال الامام احمد حدثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن المقداد بن الأسود قال: قدمت المدينة أنا و صاحبان فتعرضنا للناس فلم يضفنا أحد، فأتينا الى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فذكرنا له، فذهب بنا الى منزله و عنده أربعة أعنز، فقال «احلبهن يا مقداد، و جزئهن أربعة أجزاء، و أعط كل إنسان جزءا» فكنت أفعل ذلك فرفعت للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ذات ليلة، فاحتبس و اضطجعت على فراشي فقالت لي نفسي إن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قد أتى أهل بيت من الأنصار، فلو قمت فشربت هذه الشربة فلم تزل بى حتى قمت فشربت جزأه، فلما دخل في بطني و معائى أخذنى ما قدم و ما حدث، فقلت يجيء الآن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) جائعا ظمآنا فلا يرى في القدح شيئا، فسجيت ثوبا على وجهي. و جاء النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فسلّم تسليمة تسمع اليقظان و لا توقظ النائم، فكشف عنه فلم ير شيئا، فرفع رأسه الي السماء فقال «اللَّهمّ اسق من سقاني، و أطعم من أطعمنى» فاغتنمت دعوته و قمت فأخذت الشفرة فدنوت الى الأعنز فجعلت أجسهن أيتهن أسمن لأذبحها، فوقعت يدي على ضرع إحداهن فإذا هي حافل، و نظرت الى الأخرى فإذا هي حافل، فنظرت فاذاهن كلهن حفل، فحلبت في الإناء فأتيته به فقلت اشرب، فقال «ما الخبر يا مقداد؟» فقلت اشرب ثم الخبر، فقال «بعض سوءاتك يا مقداد» فشرب ثم قال «اشرب» فقلت اشرب يا نبي اللَّه، فشرب حتى تضلع ثم أخذته فشربته، ثم أخبرته الخبر فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «هيه» فقلت كان كذا و كذا، فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «هذه بركة منزلة من