البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٩ - ذكر إفاضته (عليه السلام) من عرفات الى المشعر الحرام
يا رسول اللَّه؟ قال: الصلاة أمامك،
فركب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حتى أتى المزدلفة فصلى ثم ردف الفضل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) غداة جمع. قال: كريب فأخبرني عبد اللَّه بن عباس عن الفضل: أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لم يزل يلبى حتى بلغ الجمرة. و رواه مسلم عن قتيبة و يحيى بن يحيى و يحيى بن أيوب و على بن حجر أربعتهم عن إسماعيل بن جعفر به. و قال الامام احمد ثنا وكيع ثنا عمر بن ذر عن مجاهد عن اسامة بن زيد. أن رسول اللَّه أردفه من عرفة. قال فقال: الناس سيخبرنا صاحبنا ما صنع. قال فقال: اسامة لما دفع من عرفة فوقف، كف رأس راحلته حتى أصاب رأسها واسطة الرحل أو كاد يصيبه يشير الى الناس بيده السكينة السكينة السكينة!! حتى أتى جمعا ثم أردف الفضل بن عباس قال فقال: الناس سيخبرنا صاحبنا بما صنع رسول اللَّه فقال الفضل: لم يزل يسير سيرا لينا كسيره بالأمس حتى أتى على وادي محسر فدفع فيه حتى استوت به الأرض. و قال البخاري ثنا سعيد بن أبى مريم ثنا إبراهيم بن سويد حدثني عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب أخبرنى سعيد بن جبير مولى والبة الكوفي حدثني ابن عباس. أنه دفع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم عرفة فسمع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) وراءه زجرا شديدا و ضربا للإبل فأشار بسوطه اليهم و قال: أيها الناس عليكم بالسكينة! فإن البر ليس بالايضاع تفرد به البخاري من هذا الوجه. و قد تقدم رواية الامام احمد و مسلم و النسائي هذا من طريق عطاء ابن أبى رباح عن ابن عباس عن اسامة بن زيد فاللَّه أعلم.
و قال الامام احمد حدثنا إسماعيل بن عمر ثنا المسعودي عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس. قال: لما أفاض رسول من عرفات أوضع الناس فأمر رسول اللَّه مناديا ينادى: أيها الناس ليس البر بايضاع الخيل و لا الركاب.
قال فما رأيت من رافعة يديها غادية حتى نزل جمعا. و قال الامام احمد ثنا حسين و أبو نعيم. قالا: ثنا إسرائيل عن عبد العزيز بن رفيع قال حدثني من سمع ابن عباس يقول: لم ينزل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من عرفات و جمع إلا أريق الماء. و قال الامام احمد ثنا يزيد بن هارون أخبرنا عبد الملك عن أنس بن سيرين قال. كنت مع ابن عمر بعرفات فلما كان حين راح رحت معه حتى الامام فصلى معه الأولى و العصر ثم وقف و أنا و أصحاب لي حتى أفاض الامام فأفضنا معه حتى انتهينا إلى المضيق دون المأزمين فأناخ و أنخنا و نحن نحسب أنه يريد أن يصلى فقال غلامه الّذي يمسك راحلته إنه ليس يريد الصلاة و لكنه ذكر أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لما انتهى الى هذا المكان قضى حاجته فهو يحب أن يقضى حاجته. و قال البخاري ثنا موسى ثنا جويرية عن نافع. قال: كان عبد اللَّه بن عمر يجمع بين المغرب و العشاء بجمع غير أنه يمر بالشعب الّذي أخذه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فيدخل فينتقص و يتوضأ و لا يصلى حتى يجيء جمعا تفرد به البخاري (رحمه اللَّه) من هذا الوجه. و قال البخاري ثنا آدم بن أبى ذئب عن الزهري عن سالم بن عبد اللَّه عن ابن عمر. قال: جمع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) المغرب و العشاء بجمع كل واحدة منهما بإقامة و لم