البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٨ - فصل في كيفية احتضاره و وفاته (عليه السلام)
سمع عمر بن عبد العزيز يقول: كان من آخر ما تكلّم به رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن قال قاتل اللَّه اليهود و النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد [لا يبقين دينان بأرض العرب.
هكذا رواه مرسلا عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز (رحمه اللَّه).
و قد روى البخاري و مسلم من حديث الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن عائشة و ابن عباس. قالا: لما نزل برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم كشفها عن وجهه. فقال: و هو كذلك: «لعنة اللَّه على اليهود و النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»
يحذر ما صنعوا] [١].
و قال الحافظ البيهقي أنبأنا أبو بكر بن أبى رجاء الأديب أنبأنا أبو العباس الأصم ثنا احمد بن عبد الجبار ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر بن عبد اللَّه. قال سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول قبل موته بثلاث: أحسنوا الظن باللَّه.
و في بعض الأحاديث كما رواه مسلم من حديث الأعمش عن أبى سفيان طلحة بن نافع عن جابر. قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «لا يموتن [٢] أحدكم إلا و هو يحسن الظن باللَّه تعالى».
و في الحديث الآخر يقول اللَّه تعالى: «أنا عند ظن عبدي بى فليظن بى خيرا».
و قال البيهقي أنبأنا الحاكم حدثنا الأصم ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ثنا أبو خيثمة زهير بن حرب ثنا جرير عن سليمان التيمي عن قتادة عن أنس. قال: كانت عامة وصية رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين حضره الوفاة: «الصلاة و ما ملكت أيمانكم» حتى جعل يغرغر بها و ما يفصح بها لسانه. و قد رواه النسائي عن إسحاق بن راهويه عن جرير بن عبد الحميد به و ابن ماجة عن أبى الأشعث عن معتمر بن سليمان عن أبيه به.
و قال الامام احمد حدثنا أسباط بن محمد ثنا التيمي عن قتادة عن أنس بن مالك. قال: كانت عامة وصية رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين حضره الموت الصلاة و ما ملكت ايمانكم حتى جعل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يغرغر بها صدره و ما يكاد يفيض بها لسانه. و قد رواه النسائي و ابن ماجة من حديث سليمان بن طرخان و هو التيمي عن قتادة عن أنس به. و في رواية للنسائى عن قتادة عن صاحب له عن أنس به.
و قال احمد ثنا بكر بن عيسى الراسبي ثنا عمر بن الفضل عن نعيم بن يزيد عن على بن أبى طالب. قال: أمرنى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن آتيه بطبق يكتب فيه ما لا تضل أمته من بعده قال فخشيت أن تفوتني نفسه. قال قلت: انى أحفظ و أعي. قال: أوصى بالصلاة و الزكاة و ما ملكت أيمانكم.
تفرد به احمد من هذا الوجه. و قال يعقوب بن سفيان ثنا أبو النعمان محمد بن الفضل ثنا أبو عوانة عن قتادة عن سفينة عن أم سلمة قالت: كان عامة وصية رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عند موته الصلاة و ما ملكت ايمانكم حتى جعل يلجلجها في صدره و ما يفيض بها لسانه. و هكذا رواه النسائي عن حميد
[١] سقط من التيمورية ما بين المربعين.
[٢] في الأزهرية: لا يؤمن أحدكم الا و هو حسن الظن باللَّه تعالى.