البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٠ - و أما إماؤه (عليه السلام)
الأسير فأعطوه و طووا ثلاثة أيام و ثلاث ليال. فأنزل اللَّه في حقهم هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ الى قوله لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً و هذا الحديث منكر، و من الأئمة من يجعله موضوعا و يسند ذلك الى ركة ألفاظه، و أن هذه السورة مكية و الحسن و الحسين إنما ولدا بالمدينة و اللَّه أعلم.
ليلى مولاة عائشة، قالت يا رسول اللَّه إنك تخرج من الخلاء فأدخل في أثرك فلم أر شيئا إلا أنى أجد ريح المسك؟ فقال: «إنا معشر الأنبياء تنبت أجسادنا على أرواح أهل الجنة، فما خرج منا من نتن ابتلعته الأرض». رواه أبو نعيم من حديث أبى عبد اللَّه المدني- و هو أحد المجاهيل- عنها.
مارية القبطية أم إبراهيم تقدم ذكرها مع أمهات المؤمنين. و قد فرق ابن الأثير بينها و بين مارية أم الرباب، قال و هي جارية للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أيضا. حديثها عند أهل البصرة رواه عبد اللَّه بن حبيب عن أم سلمى عن أمها عن جدتها مارية قالت: تطأطأت للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حتى صعد حائطا ليلة فر من المشركين. ثم قال: و مارية خادم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم). روى أبو بكر عن ابن عباس عن المثنى بن صالح عن جدته مارية- و كانت خادم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)- أنها قالت: ما مسست بيدي شيئا قط ألين من كف رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب: لا أدرى أ هي التي قبلها أم لا.
و منهن ميمونة بنت سعد،
قال الامام احمد حدثنا عليّ بن محمد بن محرز ثنا عيسى- هو ابن يونس- ثنا ثور- هو ابن يزيد- عن زياد بن أبى سودة عن أخيه أن ميمونة مولاة النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قالت يا رسول اللَّه أفتنا في بيت المقدس؟ قال: «أرض المنشر و المحشر، ائتوه فصلوا فيه، فان صلاة فيه كألف صلاة» قالت أ رأيت من لم يطق أن يتحمل اليه أو يأتيه؟ قال: «فليهد اليه زيتا يسرج فيه، فإنه من أهدى له كان كمن صلى فيه». و هكذا رواه ابن ماجة عن إسماعيل بن عبد اللَّه الرقى عن عيسى بن يونس عن ثور عن زياد عن أخيه عثمان بن أبى سودة عن ميمونة مولاة النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و قد رواه أبو داود عن الفضل بن مسكين بن بكير عن سعيد بن عبد العزيز عن ثور عن زياد عن ميمونة لم يذكر أخاه
فاللَّه أعلم.
و قال احمد حدثنا حسين و أبو نعيم قالا: ثنا إسرائيل عن زيد بن جبير عن أبى يزيد الضبيّ عن ميمونة بنت سعد مولاة النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قالت: سئل النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عن ولد الزنا قال: «لا خير فيه، نعلان أجاهد بهما في سبيل اللَّه أحب الىّ من أن أعتق ولد الزنا». و هكذا رواه النسائي عن عباس الدوري و ابن ماجة من حديث أبى بكر بن أبى شيبة كلاهما عن أبى نعيم الفضل بن دكين به.
و قال الحافظ أبو يعلى الموصلي ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا المحاربي ثنا موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد عن ميمونة- و كانت تخدم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)- قالت قال رسول اللَّه: «الرافلة في الزينة في غير أهلها، كالظلمة يوم القيامة لا نور لها».
و رواه الترمذي من حديث موسى بن عبيدة و قال لا نعرفه إلا من حديثه و هو يضعفه في الحديث. و قد رواه بعضهم عنه فلم يرفعه.