البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٩ - فصل
فيه اليها. و قد روى أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خطب قبل هذا اليوم. و يقال للذي قبله فيما رأيته في بعض التعاليق يوم الزينة لأنه يزين فيه البدن بالجلال و نحوها فاللَّه أعلم. قال الحافظ البيهقي أنبأنا أبو عبد اللَّه الحافظ أنبأنا احمد بن محمد بن جعفر الجلودي ثنا محمد بن إسماعيل بن مهران ثنا محمد بن يوسف ثنا أبو قرة عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر. قال كان: رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إذا خطب يوم التروية خطب الناس فأخبرهم بمناسكهم، فركب (عليه السلام) قاصدا الى منى قبل الزوال و قيل بعده و أحرم الذين كانوا قد حلوا بالحج من الأبطح حين توجهوا الى منى و انبعثت رواحلهم نحوها.
قال: عبد الملك عن عطاء عن جابر بن عبد اللَّه قدمنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأحللنا حتى كان يوم التروية و جعلنا مكة منّا بظهر، لبينا بالحج. ذكره البخاري تعليقا مجزوما. و قال مسلم ثنا محمد بن حاتم ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج أخبرنى أبو الزبير عن جابر. قال: أمرنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لما أحللنا أن نحرم إذا توجهنا الى منى. قال: و أهللنا من الأبطح. و قال عبيد بن جريج لابن عمر رأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال و لم تهل أنت حتى يوم التروية. فقال لم أر النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يهل حتى تنبعث به راحلته. رواه البخاري في جملة حديث طويل. قال البخاري و سئل عطاء عن المجاوز منى يلبى بالحج. فقال: كان ابن عمر يلبى يوم التروية إذا صلى الظهر و استوى على راحلته قلت هكذا كان ابن عمر يصنع إذا حج معتمرا يحل من العمرة فإذا كان يوم التروية لا يلبى حتى تنبعث به راحلته متوجها الى منى كما أحرم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من ذي الحليفة بعد ما صلى الظهر و انبعثت به راحلته، لكن يوم التروية لم يصل النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الظهر بالأبطح و إنما صلاها يومئذ بمنى و هذا مما لا نزاع فيه. قال البخاري: باب أين يصل الظهر يوم التروية. حدثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا إسحاق الأزرق ثنا سفيان عن عبد العزيز بن رفيع. قال: سألت أنس بن مالك قال قلت:
أخبرنى بشيء علقت من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أين يصلى الظهر و العصر يوم التروية؟ قال بمنى قلت:
فأين صلى العصر يوم النفر؟ قال: بالأبطح. ثم قال: افعل كما يفعل أمراؤك و قد أخرجه بقية الجماعة إلا ابن ماجة من طرق عن إسحاق بن يوسف الأزرق عن سفيان الثوري به. و كذلك رواه الامام احمد عن إسحاق بن يوسف الأزرق به. و قال الترمذي حسن صحيح يستغرب من حديث الأزرق عن الثوري. ثم قال البخاري أنبأنا على سمع أبا بكر بن عياش ثنا عبد العزيز بن رفيع. قال لقيت أنس بن مالك و حدثني إسماعيل بن أبان ثنا أبو بكر بن عياش عن عبد العزيز. قال:
خرجت الى منى يوم التروية فلقيت أنسا ذاهبا على حمار فقلت أين صلى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) هذا اليوم الظهر؟ فقال انظر حيث يصلى أمراؤك فصل. و قال احمد ثنا أسود بن عامر ثنا أبو كدينة عن الأعمش عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس. أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صلى خمس صلوات بمنى. و قال