البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٨ - باب ذكر زوجاته (صلوات اللَّه و سلامه عليه) و رضى عنهن و أولاده (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
النعمان بن شراحيل. و يقال فاطمة بنت الضحاك، و الصحيح أنها أميمة و اللَّه أعلم. و زعموا أن الكلابية اسمها عمرة و هي التي وصفها أبوها بأنها لم تمرض قط، فرغب عنها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و قد روى محمد ابن سعد عن محمد بن عبد اللَّه عن الزهري. قال: هي فاطمة بنت الضحاك بن سفيان استعاذت منه فطلقها، فكانت تلقط البعر و تقول: أنا الشقية. قال و تزوجها في ذي القعدة سنة ثمان، و ماتت سنة ستين. و ذكر يونس عن ابن إسحاق فيمن تزوجها (عليه السلام) و لم يدخل بها أسماء بنت كعب الجونية [١] و عمرة بنت يزيد الكلابية. و قال ابن عباس و قتادة أسماء بنت النعمان بن أبى الجون فاللَّه أعلم. قال ابن عباس لما استعاذت منه خرج من عندها مغضبا، فقال له الأشعث: لا يسؤك ذلك يا رسول اللَّه فعندي أجمل منها، فزوجه أخته قتيلة. و قال غيره كان ذلك في ربيع سنة تسع. و قال سعيد بن أبى عروبة عن قتادة: تزوج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خمس عشرة امرأة، فذكر منهن أم شريك الأنصارية النجارية. قال
و قد قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «إني لأحب أن أتزوج من الأنصار و لكنى أكره غيرتهن»
و لم يدخل بها. قال و تزوج أسماء بنت الصلت من بنى حرام ثم من بنى سليم و لم يدخل بها، و خطب حمزة [٢] بنت الحارث المزنية. و قال الحاكم أبو عبد اللَّه النيسابورىّ و قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: تزوج رسول اللَّه ثماني عشرة امرأة، فذكر منهن قتيلة بنت قيس أخت الأشعث ابن قيس، فزعم بعضهم أنه تزوجها قبل وفاته بشهرين، و زعم آخرون أنه تزوجها في مرضه. قال و لم يكن قدمت عليه و لا رآها و لم يدخل بها. قال و زعم آخرون أنه (عليه السلام) أوصى أن تخير قتيلة فان شاءت يضرب عليها الحجاب و تحرم على المؤمنين، و إن شاءت فلتنكح من شاءت، فاختارت النكاح فتزوجها عكرمة بن أبى جهل بحضر موت، فبلغ ذلك أبا بكر فقال: لقد هممت أن أحرق عليهما. فقال عمر بن الخطاب: ما هي من أمهات المؤمنين، و لا دخل بها و لا ضرب عليها الحجاب.
قال أبو عبيدة: و زعم بعضهم أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لم يوص فيها بشيء، و أنها ارتدت بعده فاحتج عمر على أبى بكر بارتدادها أنها ليست من أمهات المؤمنين. و ذكر ابن مندة أن التي ارتدت هي البرحاء [٣] من بنى عوف بن سعد بن ذبيان. و قد روى الحافظ ابن عساكر من طرق عن داود بن أبى هند عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول اللَّه تزوج قتيلة أخت الأشعث بن قيس، فمات قبل أن يخيرها فبرأها اللَّه منه. و روى حماد بن سلمة عن داود بن أبى هند عن الشعبي أن عكرمة بن أبى جهل لما تزوج قتيلة أراد أبو بكر أن يضرب عنقه، فراجعه عمر بن الخطاب فقال: إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لم يدخل بها و أنها ارتدت مع أخيها، فبرئت من اللَّه و رسوله. فلم يزل به حتى كف عنه. قال الحاكم
[١] رواية ابن هشام أسماء بنت النعمان بن الجون الكندية.
[٢] كذا في الأصلين.
[٣] كذا و لم نقف على هذا الاسم.