البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٩ - باب ذكر عبيده (عليه السلام) و إمائه و ذكر خدمه و كتابه و أمنائه مع مراعاة الحروف في أسمائهم و ذكر بعض ما ذكر من أنبائهم
بعد، و كان أبو مويهبة مولدا من مولدي مزينة فأعتقه. قال ابن عساكر: لم أجد لفضالة ذكرا في الموالي إلا من هذا الوجه.
و منهم قفيز أوله قاف و آخره زاي. قال أبو عبد اللَّه بن مندة أنبأنا سهل بن السري ثنا احمد ابن محمد بن المنكدر ثنا محمد بن يحيى عن محمد بن سليمان الحراني عن زهير بن محمد عن أبى بكر ابن عبد اللَّه بن أنيس. قال: كان لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) غلاما يقال له قفيز، تفرد به محمد بن سليمان.
و منهم كركرة، كان على ثقل النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في بعض غزواته و قد ذكره أبو بكر بن حزم فيما كتب به الى عمر بن عبد العزيز.
قال الامام احمد حدثنا سفيان عن عمرو عن سالم بن أبى الجعد عن عبد اللَّه بن عمرو قال. كان على ثقل النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) رجل يقال له كركرة، فمات فقال «هو في النار»
فنظروا فإذا عليه عباءة قد غلها، أو كساء قد غله. رواه البخاري عن على بن المديني عن سفيان.
قلت: و قصته شبيهة بقصة مدعم الّذي أهداه رفاعة من بنى النصيب كما سيأتي.
و منهم كيسان. قال البغوي
حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا ابن فضيل عن عطاء بن السائب قال: أتيت أم كلثوم بنت على فقالت حدثني مولى للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقال له كيسان قال له النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في شيء من أمر الصدقة «إنا أهل بيت نهانا أن نأكل الصدقة، و إن مولانا من أنفسنا فلا تأكل الصدقة».
و منهم مابور القبطي الخصى، أهداه له صاحب اسكندرية مع مارية و شيرين و البغلة. و قد قدمنا من خبره في ترجمة مارية رضى اللَّه عنهما ما فيه كفاية.
و منهم مدعم، و كان أسود من مولدي حسمى [١] أهداه رفاعة بن زيد الجذامي، قتل في حياة النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و ذلك مرجعهم من خيبر.
فلما وصلوا الى وادي القرى فبينما مدعم يحط عن ناقة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) رحلها، إذ جاءه سهم عائر [٢] فقتله. فقال الناس: هنيئا له الشهادة، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «كلا و الّذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر- لم تصبها المقاسم- لتشتعل عليه نارا» فلما سمعوا ذلك جاء رجل بشراك- أو شراكين- فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «شراك من نار، أو شرا كان من نار» أخرجاه من حديث مالك عن ثور بن يزيد عن أبى الغيث عن أبى هريرة.
و منهم مهران و يقال طهمان، و هو الّذي روت عنه أم كلثوم بنت على في تحريم الصدقة على بنى هاشم و مواليهم كما تقدم.
و منهم ميمون و هو الّذي قبله.
[١] حسمى بالكسر و السكون أرض ببادية الشام بينها و بين وادي القرى ليلتان تنزلها جذام انتهى عن المعجم.
[٢] العائر: الساقط لا يعرف من رماه.