البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٤ - باب ذكر عبيده (عليه السلام) و إمائه و ذكر خدمه و كتابه و أمنائه مع مراعاة الحروف في أسمائهم و ذكر بعض ما ذكر من أنبائهم
إسحاق و غيره ذكروه فيمن قتل من الصحابة يوم حنين فاللَّه أعلم. و لابنه الحجاج بن أيمن مع عبد اللَّه بن عمر قصة.
و منهم باذام و سيأتي ذكره في ترجمة طهمان.
و منهم ثوبان بن بحدد و يقال ابن جحدر أبو عبد اللَّه، و يقال أبو عبد الكريم، و يقال أبو عبد الرحمن. أصله من أهل السراة مكان بين مكة و اليمن، و قيل من حمير من أهل اليمن و قيل من إلهان، و قيل من حكم بن سعد العشيرة من مذحج أصابه سبى في الجاهلية. فاشتراه رسول اللَّه فأعتقه و خيره إن شاء أن يرجع الى قومه، و إن شاء يثبت فإنه منهم أهل البيت. فأقام على ولاء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و لم يفارقه حضرا و لا سفرا حتى توفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و شهد فتح مصر أيام عمر و نزل حمص بعد ذلك و ابتنى بها دارا، و أقام بها الى أن مات سنة أربع و خمسين، و قيل سنة أربع و أربعين- و هو خطأ- و قيل إنه مات بمصر، و الصحيح بحمص كما قدمنا و اللَّه أعلم روى له البخاري في كتاب الأدب، و مسلم في صحيحه و أهل السنن الأربعة.
و منهم حنين مولى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو جد إبراهيم بن عبد اللَّه بن حنين، و روينا أنه كان يخدم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و يوضئه، فإذا فرغ النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خرج بفضلة الوضوء الى أصحابه، فمنهم من يشرب منه،
و منهم من يتمسح به، فاحتبسه حنين فخبأه عنده في جرة حتى شكوه الي النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فقال له «ما تصنع به؟» فقال أدخره عندي أشربه يا رسول اللَّه، فقال (عليه السلام) «هل رأيتم غلاما أحصى ما أحصى هذا؟»
ثم إن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) وهبه لعمه العباس فأعتقه رضى اللَّه عنهما.
و منهم ذكوان يأتى ذكره في ترجمة طهمان.
و منهم رافع أو أبو رافع و يقال له أبو البهي. قال أبو بكر بن أبى خيثمة كان لأبى أحيحة سعيد ابن العاص الأكبر فورثه بنوه و أعتق ثلاثة منهم أنصباءهم و شهد معهم يوم بدر، فقتلوا ثلاثتهم، ثم اشترى أبو رافع بقية أنصباء بنى سعيد مولاه الا نصيب خالد بن سعيد، فوهب خالد نصيبه لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقبله و أعتقه. فكان يقول: أنا مولى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و كذلك كان بنوه يقولون من بعده.
و منهم رباح الأسود، و كان يأذن على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو الّذي أخذ الاذن لعمر بن الخطاب حتى دخل على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في تلك المشربة يوم آلى من نسائه و اعتزلهن في تلك المشربة وحده (عليه السلام)، هكذا جاء مصرحا باسمه في حديث عكرمة بن عمار عن سماك بن الوليد عن ابن عباس عن عمر. و قال الامام احمد ثنا وكيع ثنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال:
كان للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) غلام يسمى رباح.