البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٣ - قصة عدي بن حاتم الطائي
و إسلامه و إسلام قومه كما ذكرنا مبسوطا بما أغنى عن إعادته ها هنا و للَّه الحمد و المنة.
وفد طيِّئ مع زيد الخيل رضى اللَّه عنه
قال ابن إسحاق: و قدم على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) وفد طيِّئ و فيهم زيد الخيل و هو سيدهم فلما انتهوا اليه كلموه و عرض عليهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الإسلام فأسلموا فحسن إسلامهم. و قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كما «حدثني من لا أتهم من رجال طيِّئ ما ذكر رجل من العرب بفضل ثم جاءني إلا رأيته دون ما يقال فيه إلا زيد الخيل فإنه لم يبلغ الّذي فيه ثم سماه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) زيد الخير و قطع له فيد و أرضين معه و كتب له بذلك فخرج من عند رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) راجعا إلى قومه
فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «إن ينج زيد من حمى المدينة فإنه قال»
و قد سماها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) باسم غير الحمى و غير أم ملدم- لم يثبته- قال فلما انتهى من بلد نجد الى ماء من مياهه يقال له فردة اصابته الحمى فمات بها و لما أحس بالموت قال:
أ مرتحل قومي المشارق غدوة* * * و أترك في بيت بفردة منجد
ألا رب يوم لو مرضت لعادنى* * * عوائد من لم يبر منهن يجهد [١]
قال و لما مات عمدت امرأته بجهلها و قلة عقلها و دينا الى ما كان معه من الكتب فحرقتها بالنار.
قلت: و قد ثبت في الصحيح عن أبى سعيد أن على بن أبى طالب بعث الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من اليمن بذهبية في تربتها فقسمها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بين أربعة زيد الخيل، و علقمة بن علاثة، و الأقرع ابن حابس، و عتبة بن بدر الحديث. و سيأتي ذكره في بعث على الى اليمن إن شاء اللَّه تعالى.
قصة عدي بن حاتم الطائي
قال البخاري: في الصحيح وفد طيِّئ و حديث عدي بن حاتم حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا أبو عوانة ثنا عبد الملك بن عمير عن عمرو بن حريث عن عدي بن حاتم. قال: أتينا عمر بن الخطاب في وفد فجعل يدعو رجلا رجلا يسميهم. فقلت: أما تعرفني يا أمير المؤمنين؟ قال بلى أسلمت إذ كفروا، و أقبلت إذ أدبروا، و وفيت إذ غدروا، و عرفت إذ نكروا. فقال عدي: لا أبالى إذا، و قال ابن إسحاق و أما عدي بن حاتم فكان يقول فيما بلغني ما رجل من العرب كان أشد كراهة لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين سمع به منى أما أنا فكنت امرأ شريفا و كنت نصرانيا و كنت أسير في قومي بالمرباع
[١] كذا في الأصول و في ابن هشام، و في معجم البلدان لياقوت.
أ مطلّع صحبي المشارق غدوة* * * و أترك في بيت بفردة منجد
لك لو أنى مرضت لعادنى* * * عوائد من لم يشف منهن يجهد