البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٧ - ذكر ما ورد من التعزية به عليه الصلاة و السلام
جبريل: هذا ملك الموت يستأذن عليك ما استأذن على آدمي قبلك، و لا يستأذن على آدمي بعدك فقال عليه. السلام ائذن له فأذن له فدخل فسلّم عليه ثم قال: يا محمد إن اللَّه أرسلنى إليك فان أمرتنى أن اقبض روحك قبضت، و ان أمرتنى ان اتركه تركته. فقال رسول اللَّه: «أو تفعل يا ملك الموت؟» قال نعم! و بذلك أمرت، و أمرت أن أطيعك. قال فنظر النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى جبريل فقال له جبريل: يا محمد إن اللَّه قد اشتاق الى لقائك، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لملك الموت: «امض لما أمرت به» فقبض روحه، فلما توفى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و جاءت التعزية سمعوا صوتا من ناحية البيت، السلام عليكم أهل البيت و رحمة اللَّه و بركاته، إن في اللَّه عزاء من كل مصيبة، و خلفا من كل هالك، و دركا من كل فائت، فباللَّه فثقوا، و إياه فارجوا، فإنما المصاب من حرم الثواب. فقال عليّ رضى اللَّه عنه: أ تدرون من هذا؟ هذا الخضر (عليه السلام).
و هذا الحديث مرسلا و في اسناده ضعف بحال القاسم العمرى هذا فإنه قد ضعفه غير واحد من الأئمة، و تركه بالكلية آخرون. و قد رواه الربيع عن الشافعيّ عن القاسم عن جعفر عن أبيه عن جده فذكر منه قصة التعزية- فقط موصولا- و في الاسناد العمرى المذكور قد نبهنا على أمره لئلا يغتر به. على أنه قد رواه الحافظ البيهقي عن الحاكم عن أبى جعفر البغدادي
حدثنا عبد اللَّه بن الحارث أو عبد الرحمن بن المرتعد الصغاني ثنا أبو الوليد المخزومي ثنا أنس بن عياض عن جعفر بن محمد عن جابر بن عبد اللَّه. قال: لما توفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) [١] يسمعون الحس و لا يرون الشخص. فقال: السلام عليكم أهل البيت و رحمة اللَّه و بركاته، إن في اللَّه عزاء من كل مصيبة، و خلفا من كل فائت، و دركا من كل هالك، فباللَّه فثقوا، و إياه فارجوا، فإنما المحروم من حرم الثواب، و السلام عليكم و رحمة اللَّه و بركاته.
ثم قال البيهقي هذان الاسنادان و ان كانا ضعيفين فأحدهما يتأكد بالآخر و يدل على أن له أصلا من حديث جعفر و اللَّه أعلم. و أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ أنبأنا أبو بكر احمد بن بالويه ثنا محمد بن بشر بن مطر ثنا كامل ابن طلحة ثنا عباد بن عبد الصمد عن أنس بن مالك. قال: لما قبض رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أحدق به أصحابه فبكوا حوله و اجتمعوا فدخل رجل اشهب اللحية جسيم صبيح فتخطى رقابهم فبكى ثم التفت الى أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال: إن في اللَّه عزاء من كل مصيبة، و عوضا من كل فائت، و خلفا من كل هالك، فإلى اللَّه فأنيبوا و اليه فارغبوا، و نظره إليكم في البلايا فانظروا، فان المصاب من لم يجبر، فانصرف. فقال بعضهم لبعض تعرفون الرجل؟ فقال أبو بكر و على: نعم! هذا أخو رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الخضر، ثم قال البيهقي عباد بن عبد الصمد ضعيف و هذا منكر بمرة. و قد روى الحارث بن أبى أسامة عن محمد بن سعد أنبأنا هشام بن القاسم ثنا صالح المري عن أبى حازم المدني: أن رسول اللَّه
[١] كذا في الأصلين و لعلها سمعوا، أو هتف بهم من جانب البيت كما مر.