البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٦ - صفة دفنه (عليه السلام)، و أين دفن، و ذكر الخلاف في وقته ليلا كان أم نهارا
الملائكة لنا في ذلك أئمة فاللَّه أعلم.
و قد اختلف المتأخرون من أصحاب الشافعيّ في مشروعية الصلاة على قبره لغير الصحابة. فقيل نعم! لأن جسده (عليه السلام) طرى في قبره لأن اللَّه قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء كما ورد بذلك الحديث في السنن و غيرها فهو كالميت اليوم، و قال آخرون: لا يفعل لأن السلف ممن بعد الصحابة لم يفعلوه، و لو كان مشروعا لبادروا اليه و لثابروا عليه و اللَّه أعلم.
صفة دفنه (عليه السلام)، و أين دفن، و ذكر الخلاف في وقته ليلا كان أم نهارا
قال الامام احمد حدثنا عبد الرزاق ثنا ابن جريج أخبرنى أبى- و هو عبد العزيز بن جريج: أن أصحاب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، لم يدروا أين يقبروا النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم). حتى
قال أبو بكر: سمعت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول لم يقبر نبي الا حيث يموت، فأخروا فراشه و حفروا تحت فراشه (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
و هذا فيه انقطاع بين عبد العزيز بن جريج و بين الصديق فإنه لم يدركه لكن رواه الحافظ أبو يعلى من حديث ابن عباس و عائشة عن أبى بكر الصديق رضى اللَّه عنهم.
فقال حدثنا أبو موسى الهروي ثنا أبو معاوية ثنا عبد الرحمن بن أبى بكر عن ابن أبى مليكة عن عائشة. قالت: اختلفوا في دفن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين قبض، فقال أبو بكر سمعت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول: «لا يقبض النبي إلا في أحب الامكنة اليه»
فقال أدفنوه حيث قبض. و هكذا
رواه الترمذي عن أبى كريب عن أبى معاوية عن عبد الرحمن بن أبى بكر المليكي عن ابن أبى مليكة عن عائشة قالت: لما قبض رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) اختلفوا في دفنه فقال أبو بكر سمعت من رسول اللَّه شيئا ما نسيته. قال: «ما قبض اللَّه نبيا إلا في الموضع الّذي يحب أن يدفن فيه».
ادفنوه في موضع فراشه، ثم ان الترمذي ضعف المليكي ثم قال و قد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه رواه ابن عباس عن أبى بكر الصديق عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
و قال الأموي عن أبيه عن ابن إسحاق عن رجل حدثه عن عروة عن عائشة: ان أبا بكر قال سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول: «إنه لم يدفن نبي قط الا حيث قبض»
قال أبو بكر بن أبى الدنيا حدثني محمد بن سهل التميمي ثنا هشام بن عبد الملك الطيالسي عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان بالمدينة حفاران فلما مات النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قالوا أين ندفنه؟ فقال أبو بكر رضى اللَّه عنه في المكان الّذي مات فيه، و كان أحدهما يلحد و الآخر يشق، فجاء الّذي يلحد فلحد للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و قد رواه مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه منقطعا. و قال أبو يعلى حدثنا جعفر بن مهران ثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق حدثني حسين بن عبد اللَّه عن عكرمة عن ابن عباس قال لما أرادوا أن يحفروا للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و كان أبو عبيدة الجراح يضرح كحفر أهل مكة، و كان أبو طلحة زيد بن سهل