البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٩ - فصل
رسول اللَّه يخطب الناس بمنى على بغلة و عليه برد أحمر. قال: و رجل من أهل بدر بين يديه يعبر عنه. قال: فجئت حتى أدخلت يدي بين قدمه و شراكه. قال: فجعلت أعجب من بردها. حدثنا محمد بن عبيد ثنا شيخ من بنى فزارة عن هلال بن عامر المزني عن أبيه. قال: رأيت رسول اللَّه على بغلة شهباء و عليّ يعبر عنه. و رواه أبو داود من حديث أبى معاوية عن هلال بن عامر. ثم قال ابو داود باب ما يذكر الامام في خطبته بمنى حدثنا مسدد ثنا عبد الوارث عن حميد الأعرج عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي. قال: خطبنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و نحن بمنى ففتحت اسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول و نحن في منازلنا فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار فوضع السباحتين ثم قال حصى الخذف. ثم أمر المهاجرين فنزلوا في مقدم المسجد و أمر الأنصار فنزلوا من وراء المسجد ثم نزل الناس بعد ذلك. و قد رواه احمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه. و أخرجه النسائي من حديث ابن المبارك عن عبد الوارث كذلك. و تقدم رواية الامام احمد له عن عبد الرزاق عن معمر عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عبد الرحمن بن معاذ عن رجل من الصحابة فاللَّه أعلم.
و ثبت في الصحيحين من حديث ابن جريج عن الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بينا هو يخطب يوم النحر فقام اليه رجل فقال: كنت أحسب أن كذا و كذا قبل كذا و كذا. ثم قام آخر فقال: كنت أحسب أن كذا و كذا قبل كذا. فقال: رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) افعل و لا حرج.
و أخرجاه من حديث مالك. زاد مسلم و يونس عن الزهري به و له ألفاظ كثيرة ليس هذا موضع استقصائها. و محله كتاب الأحكام و باللَّه المستعان و في لفظ الصحيحين.
قال فما سئل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في ذلك اليوم عن شيء قدم و إلا أخر إلا قال: افعل و لا حرج.
فصل
ثم نزل (عليه السلام) بمنى حيث المسجد اليوم فيما يقال و أنزل المهاجرين يمنته و الأنصار يسرته و الناس حولهم من بعدهم.
و قال الحافظ البيهقي أنبأنا أبو عبد اللَّه الحافظ أنبأنا على بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة ثنا إبراهيم بن إسحاق الزهري ثنا عبيد اللَّه بن موسى أنبأنا إسرائيل عن إبراهيم ابن مهاجر عن يوسف بن ماهك عن أم مسيكة عن عائشة. قال: قيل يا رسول اللَّه ألا نبنى لك بمنى بناء يظلك. قال: لا منى مناخ من سبق.
و هذا إسناد لا بأس به و ليس هو في المسند و لا في الكتب الستة من هذا الوجه. و قال أبو داود ثنا أبو بكر محمد بن خلاد الباهلي ثنا يحيى عن ابن جريج أو أبو حريز الشك من يحيى أنه سمع عبد الرحمن بن فروخ يسأل ابن عمر قال إنا نتبايع بأموال الناس فيأتى أحدنا مكة فيبيت على المال فقال: أما رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فبات بمنى و ظل. انفرد به أبو داود.