البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦ - قدوم رسول قيصر إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بتبوك
و كتبت الى صاحبك بصحيفة فأمسكها فلن يزال الناس يجدون منه بأسا ما دام في العيش خير»
قلت هذه احدى الثلاث التي أوصاني بها صاحبي، فأخذت سهما من جعبتى فكتبته في جنب سيفي ثم إنه ناول الصحيفة رجلا عن يساره قلت من صاحب كتابكم الّذي يقرأ لكم؟ قالوا معاوية فإذا في كتاب صاحبي تدعوني الى جنة عرضها السموات و الأرض أعدت للمتقين فأين النار؟
فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «سبحان اللَّه أين الليل إذا جاء النهار» قال فأخذت سهما من جعبتى فكتبته في جلد سيفي، فلما أن فرغ من قراءة كتابي قال «إن لك حقا و انك لرسول، فلو وجدت عندنا جائزة جوزناك بها، إنا سفر مرملون» قال فناداه رجل من طائفة الناس قال أنا أجوزه، ففتح رحله فإذا هو يأتى بحلة صفورية فوضعها في حجري، قلت من صاحب الجائزة؟ قيل لي عثمان، ثم قال رسول اللَّه «أيكم ينزل هذا الرجل؟» فقال فتى من الأنصار انا، فقام الأنصاري و قمت معه حتى إذا خرجت من طائفة المجلس ناداني رسول اللَّه فقال «تعال يا أخا تنوخ» فأقبلت أهوى حتى كنت قائما في مجلسى الّذي كنت بين يديه، فحل حبوته عن ظهره و قال «ها هنا امض لما أمرت به» فجلت في ظهره فإذا أنا بخاتم في موضع غضون الكتف مثل الحمحمة [١] الضخمة.
هذا حديث غريب و اسناده لا بأس به تفرد به الامام احمد.
[٢] مصالحته (عليه السلام) ملك أيلة و أهل جرباء و أذرح و هو مقيم على تبوك قبل رجوعه قال ابن إسحاق: و لما انتهى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى تبوك أتاه يحنة بن رؤبة صاحب أيلة فصالح رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أعطاه الجزية، و أتاه أهل جرباء و أذرح و أعطوه الجزية، و كتب لهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كتابا فهو عندهم، و كتب ليحنّة بن رؤبة و أهل أيلة، بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذه أمنة من اللَّه و محمد النبي رسول اللَّه ليحنّة بن رؤبة و أهل أيلة سفنهم و سيارتهم في البر و البحر لهم ذمة اللَّه و محمد النبي و من كان معهم من أهل الشام و أهل اليمن و أهل البحر، فمن أحدث منهم حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه، و أنه طيب لمن أخذه من الناس، و أنه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه و لا طريقا يردونه من بر أو بحر. زاد يونس بن بكير عن ابن إسحاق بعد هذا، و هذا كتاب جهيم بن الصلت و شرحبيل بن حسنة باذن رسول اللَّه.
قال يونس عن ابن إسحاق: و كتب لأهل جرباء و أذرح، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، هذا كتاب
[١] كذا في الأصلين، و في التيمورية: مثل العجمة و ليراجع.
[٢] في التيمورية عنوانه: كتابه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ليحنّة إلخ.