البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥ - قدوم رسول قيصر إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بتبوك
فسألت أبى أين كان النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)؟ قال بغزوة تبوك بالشام، و مات معاوية بالمدينة، و رفع له سريره حتى نظر اليه و صلى عليه: و هذا أيضا منكر من هذا الوجه.
قدوم رسول قيصر إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بتبوك
قال الامام احمد حدثنا إسحاق بن عيسى حدثنا يحيى بن سليم عن عبد اللَّه بن عثمان بن خيثم عن سعيد بن أبى راشد قال لقيت [١] التنوخي رسول هرقل إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بحمص [٢] و كان جارا لي شيخا كبيرا قد بلغ العقد أو قرب، فقلت ألا تخبرني عن رسالة هرقل إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و رسالة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى هرقل؟ قال بلى: قدم رسول اللَّه تبوك فبعث دحية الكلبي إلى هرقل فلما أن جاءه كتاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) دعا قسيسى الروم و بطارقتها ثم أغلق عليه و عليهم الدار فقال:
قد نزل هذا الرجل حيث رأيتم؟ و قد أرسل إلى يدعوني إلى ثلاث خصال، يدعوني أن أتبعه على دينه، أو على أن نعطيه ما لنا على أرضنا و الأرض أرضنا، أو نلقى اليه الحرب. و اللَّه لقد عرفتم فيما تقرءون من الكتب لتأخذن [٣] فهلم فلنتبعه على دينه أو نعطيه ما لنا على أرضنا، فنخروا نخرة رجل واحد حتى خرجوا من برانسهم و قالوا تدعونا إلى أن نذر النصرانية أو نكون عبيدا لأعرابي جاء من الحجاز. فلما ظن أنهم إن خرجوا من عنده أفسدوا عليه الروم رقأهم [٤] و لم يكد و قال: إنما قلت ذلك لأعلم صلابتكم على أمركم ثم دعا رجلا من عرب تجيب كان على نصارى العرب قال ادع لي رجلا حافظا للحديث عربي اللسان أبعثه إلى هذا الرجل بجواب كتابه، فجاء بى فدفع الى هرقل كتابا فقال اذهب بكتابي الى هذا الرجل، فما سمعت من حديثه فاحفظ لي منه ثلاث خصال، انظر هل يذكر صحيفته الىّ التي كتب بشيء، و انظر إذا قرأ كتابي فهل يذكر الليل، و انظر في ظهره هل به شيء يريبك.
قال فانطلقت بكتابه حتى جئت تبوكا فإذا هو جالس بين ظهراني أصحابه محتبيا على الماء، فقلت أين صاحبكم؟ قيل ها هو ذا، فأقبلت أمشى حتى جلست بين يديه فناولته كتابي فوضعه في حجره ثم قال «ممن أنت» فقلت أنا أخو تنوخ قال «هل لك الى الإسلام الحنيفية ملة أبيكم إبراهيم؟» قلت إني رسول قوم و على دين قوم لا أرجع عنه حتى ارجع اليهم، فضحك و قال «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ، يا أخا تنوخ إني كتبت بكتاب الى كسرى و اللَّه ممزقه و ممزق ملكه و كتبت الى النجاشي بصحيفة فخرقها و اللَّه مخرقه و مخرق [٥] ملكه
[١] كذا بالمصرية و التيمورية و في الحلبية: رأيت.
[٢] كذا في المصرية و التيمورية و في الحلبية بمصر.
[٣] كذا بالأصلين و في التيمورية: لنا خدن، و لعلها لتؤخذنّ.
[٤] في النهاية:
رقأ الدمع سكن، و رفأ بالفاء التأم و قرب.
[٥] في التيمورية: فحرقها فحرق ملكه.