البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٦ - و أما إماؤه (عليه السلام)
يونس عن الزهري قال: كانت أم أيمن الحبشية فذكره. و قال محمد بن سعد عن الواقدي: توفيت أم أيمن في أول خلافة عثمان بن عفان.
قال الواقدي و أنبأنا يحيى بن سعيد بن دينار عن شيخ من بنى سعد بن بكر قال: كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول لأم أيمن «يا أمه» و كان إذا نظر اليها قال «هذه بقية أهل بيتي».
و قال أبو بكر بن أبى خيثمة أخبرنى سليمان بن أبى شيخ قال: كان النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول: «أم أيمن أمى بعد أمى».
و قال الواقدي عن أصحابه المدنيين قالوا: نظرت أم أيمن الى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو يشرب فقالت اسقني، فقالت عائشة أ تقولين هذا لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)؟! فقالت:
ما خدمته أطول، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «صدقت» فجاء بالماء فسقاها.
و قال المفضل بن غسان حدثنا وهب بن جرير ثنا أبى قال سمعت عثمان بن القاسم قال: لما هاجرت أم أيمن أمست بالمنصرف دون الروحاء و هي صائمة، فأصابها عطش شديد حتى جهدها، قال فدلى عليها دلو من السماء برشاء أبيض فيه ماء، قالت فشربت فما أصابنى عطش بعد، و قد تعرضت العطش بالصوم في الهواجر فما عطشت بعد.
و قال الحافظ أبو يعلى ثنا محمد بن أبى بكر المقدمي ثنا مسلم بن قتيبة عن الحسين بن حرب عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن أم أيمن قالت: كان لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فخارة يبول فيها فكان إذا أصبح يقول «يا أم أيمن صبي ما في الفخارة» فقمت ليلة و أنا عطشى فشربت ما فيها فقال رسول اللَّه «يا أم أيمن صبي ما في الفخارة» فقالت يا رسول اللَّه قمت و أنا عطشى فشربت ما فيها فقال «إنك لن تشتكي بطنك بعد يومك هذا أبدا».
قال ابن الأثير في الغابة: و روى حجاج ابن محمد عن [ابن] جريج عن حكيمة بنت أميمة عن أمها أميمة بنت رقية قالت: كان للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قدح من عيدان فيبول فيه يضعه تحت السرير، فجاءت امرأة اسمها بركة فشربته، فطلبه فلم يجده، فقيل شربته بركة. فقال «لقد احتظرت من النار بحظار [١]»
قال الحافظ أبو الحسن بن الأثير و قيل إن التي شربت بوله (عليه السلام) إنما هي بركة الحبشية التي قدمت مع أم حبيبة من الحبشة، و فرق بينهما فاللَّه أعلم.
قلت: فأما بريرة فإنها كانت لآل أبى احمد بن جحش فكاتبوها فاشترتها عائشة منهم فأعتقتها فثبت ولاؤها لها كما ورد الحديث بذلك في الصحيحين، و لم يذكرها ابن عساكر.
و منهن خضرة ذكرها ابن مندة فقال: [روى معاوية عن هشام عن سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه قال]: كان للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خادم يقال لها خضرة. و قال محمد بن سعد عن الواقدي ثنا فائد مولى عبد اللَّه عن عبد اللَّه [٢] بن على بن أبى رافع عن جدته سلمى قالت: كان خدم رسول اللَّه أنا
[١] أي لقد احتميت بحمى عظيم من النار يقيك حرها و يؤمنك دخولها. من النهاية.
[٢] في الخلاصة: مولى عبادل و هو عبيد اللَّه بن على بن أبى رافع عنه. و سيأتي في ترجمة سلمى.