البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٢ - وفد بنى هلال بن عامر
وفد بنى سليم [١]
قال و قدم على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) رجل من بنى سليم يقال له قيس بن نشبة فسمع كلامه و سأله عن أشياء فأجابه و وعى [٢] ذلك كله، و دعاه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى الإسلام فأسلم و رجع إلى قومه بنى سليم فقال سمعت ترجمة الروم و هينمة فارس و أشعار العرب و كهانة الكهان و كلام مقاول حمير فما يشبه كلام محمد شيئا من كلامهم، فأطيعوني و خذوا بنصيبكم منه فلما كان عام الفتح خرجت بنو سليم فلقوا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بقديد و هم سبع مائة. و يقال كانوا الفا و فيهم العباس بن مرداس و جماعة من أعيانهم فأسلموا و قالوا اجعلنا في مقدمتك و اجعل لواءنا احمر و شعارنا مقدما ففعل ذلك بهم. فشهدوا معه الفتح و الطائف و حنينا و قد كان راشد بن عبد ربه السلمي يعبد صنما فرآه يوما و ثعلبان يبولان عليه فقال:
أ رب يبول الثعلبان برأسه* * * لقد زل من بالت عليه الثعالب
ثم شد عليه فكسره ثم جاء إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأسلم و
قال له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ما اسمك؟ قال غاوى بن عبد العزى. فقال بل أنت راشد بن عبد ربه
و اقطعه موضعا يقال له رهاط فيه عين تجرى يقال لها عين الرسول و قال هو خير بنى سليم و عقد له على قومه و شهد الفتح و ما بعدها.
وفد بنى هلال بن عامر
و ذكر في وفدهم: عبد عوف بن أصرم فأسلم و سماه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عبد اللَّه، و قبيصة بن مخارق الّذي له حديث في الصدقات، و ذكر في وفد بنى هلال زياد بن عبد اللَّه بن مالك بن نجير بن الهدم ابن رويبة بن عبد اللَّه بن هلال بن عامر فلما دخل المدينة يمم منزل خالته ميمونة بنت الحارث فدخل عليها فلما دخل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) منزله رآه فغضب و رجع. فقالت يا رسول اللَّه انه ابن أختى فدخل ثم خرج إلى المسجد و معه زياد فصلى الظهر ثم أدنا زيادا فدعا له و وضع يده على رأسه ثم حدرها على طرف أنفه فكانت بنو هلال تقول ما زلنا نتعرف البركة في وجه زياد. و قال الشاعر لعلى بن زياد:
إن الّذي مسح الرسول برأسه* * * و دعا له بالخير عند المسجد
أعنى زيادا لا أريد سواءه* * * من عابر أو متهم أو منجد
ما زال ذاك النور في عرنينه* * * حتى تبوأ بيته في ملحد
[١] كذا في الأصول: و قوله رجل من بنى سليم الّذي في الاصابة: قيس بن نشبة السلمي و كذا عباس بن مرداس السلمي.
[٢] في الأصل و دعا ذلك كله و لعل الصحيح ما كتبناه.