البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٩ - فصل في كيفية احتضاره و وفاته (عليه السلام)
ابن مسعدة عن يزيد بن زريع عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن سفينة عن أم سلمة به [قال البيهقي و الصحيح ما رواه عفان عن همام عن قتادة عن أبى الخليل عن سفينة عن أم سلمة به [١]].
و هكذا رواه النسائي أيضا و ابن ماجة من حديث يزيد بن هارون عن همام عن قتادة عن صالح أبى الخليل عن سفينة عن أم سلمة به. و قد رواه النسائي أيضا عن قتيبة عن أبى عوانة عن قتادة عن سفينة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فذكره. ثم رواه عن محمد بن عبد اللَّه بن المبارك عن يونس بن محمد قال حدثنا عن سفينة فذكر نحوه. و قال احمد ثنا يونس ثنا الليث عن يزيد بن الهاد عن موسى بن سرجس عن القاسم عن عائشة قالت: رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو يموت و عنده قدح فيه ماء فيدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول اللَّهمّ اعنى على سكرات الموت. و رواه الترمذي و النسائي و ابن ماجة من حديث الليث به. و قال الترمذي غريب و قال الامام احمد حدثنا وكيع عن إسماعيل عن مصعب بن إسحاق بن طلحة عن عائشة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) انه. قال ليهون عليّ انى رأيت بياض كف عائشة في الجنة. تفرد به احمد و اسناده لا بأس به. و هذا دليل على شدة محبته (عليه السلام) لعائشة رضى اللَّه عنها. و قد ذكر الناس معاني كثيرة في كثرة المحبة و لم يبلغ أحدهم هذا المبلغ و ما ذاك إلا لأنهم يبالغون كلاما لا حقيقة له و هذا كلام حق لا محالة و لا شك فيه. و قال حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبى مليكة. قال قالت: عائشة توفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في بيتي و توفى بين سحري و نحري و كان جبريل يعوذه بدعاء إذا مرض فذهبت أعوذه فرفع بصره الى السماء و قال في الرفيق الأعلى في الرفيق الأعلى، و دخل عبد الرحمن بن أبى بكر و بيده جريدة رطبة فنظر اليها فظننت أن له بها حاجة قالت: فأخذتها فنفضتها فدفعتها اليه فاستن بها أحسن ما كان مستنا ثم ذهب يناولنيها فسقطت من يده. قالت فجمع اللَّه بين ريقي و ريقه في آخر يوم من الدنيا و أول يوم من الآخرة. و رواه البخاري عن سليمان بن جرير عن حماد بن زيد به. و قال البيهقي أنبأنا أبو عبد اللَّه الحافظ أخبرنى أبو نصر احمد بن سهل الفقيه ببخارى ثنا صالح بن محمد الحافظ البغدادي ثنا داود عن عمرو بن زهير الضبيّ ثنا عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد بن أبى حسين أنبأنا ابن أبى مليكة أن أبا عمرو ذكوان مولى عائشة أخبره أن عائشة كانت تقول: إن من نعمة اللَّه عليّ أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) توفى في يومى و في بيتي و بين سحري و نحري و ان اللَّه جمع بين ريقي و ريقه عند الموت. قالت: دخل عليّ أخى بسواك معه و أنا مسندة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى صدري فرأيته ينظر اليه. و قد عرفت أنه يحب السواك و يألفه. فقلت: آخذه لك فأشار برأسه أي نعم! فلينته له فأمره على فيه. قالت: و بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه. ثم يقول: لا إله إلا اللَّه إن للموت
[١] ما بين المربعين عن التيمورية.