البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٠ - فصل في كيفية احتضاره و وفاته (عليه السلام)
لسكرات ثم نصب إصبعه اليسرى و جعل يقول في الرفيق الأعلى في الرفيق الأعلى حتى قبض و مالت يده في الماء. و رواه البخاري عن محمد عن عيسى بن يونس.
و قال أبو داود الطيالسي ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم سمعت عروة يحدث عن عائشة قالت: كنا نحدث أن النبي لا يموت حتى يخير بين الدنيا و الآخرة. قالت: فلما كان مرض رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الّذي مات فيه عرضت له بحة.
فسمعته يقول: مع الذين أنعم اللَّه عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا.
قالت عائشة: فظننا أنه كان يخير. و أخرجاه من حديث شعبة به. و قال الزهري أخبرنى سعيد بن المسيب و عروة بن الزبير في رجال من أهل العلم أن عائشة. قالت كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول و هو صحيح: إنه لم يقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير. قالت عائشة: فلما نزل برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و رأسه على فخذي غشي عليه ساعة ثم أفاق فأشخص بصره الى سقف البيت.
و قال اللَّهمّ الرفيق الأعلى فعرفت أنه الحديث الّذي كان حدثناه و هو صحيح أنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير. قالت عائشة فقلت: إذا لا تختارنا و قالت عائشة كانت تلك الكلمة آخر كلمة تكلم بها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الرفيق الأعلى أخرجاه من غير وجه عن الزهري به.
و قال سفيان هو الثوري عن إسماعيل بن أبى خالد عن أبى بردة عن عائشة قالت أغمى على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو في حجري فجعلت أمسح وجهه و أدعو له بالشفاء. فقال لا، بل أسأل اللَّه الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل و ميكائيل و إسرافيل. رواه النسائي من حديث سفيان الثوري به.
و قال البيهقي أنبأنا أبو عبد اللَّه الحافظ و غيره قالوا ثنا أبو العباس الأصم ثنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم ثنا أنس بن عياض عن هشام بن عروة عن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير أن عائشة أخبرته أنها سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أصغت اليه قبل أن يموت و هو مسند الى صدرها يقول: اللَّهمّ اغفر لي و ارحمني و الحقنى بالرفيق [١]. أخرجاه من حديث هشام بن عروة.
و قال الامام احمد حدثنا يعقوب ثنا أبى عن ابن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه عباد سمعت عائشة تقول: مات رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بين سحري و نحري و في دولتي و لم أظلم فيه أحدا فمن سفهي و حداثة سنى. أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قبض و هو في حجري ثم وضعت رأسه على وسادة و قمت الدم مع النساء و أضرب وجهي.
و قال الامام احمد حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن الزبير ثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد اللَّه. قال قالت عائشة كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول: ما من نبي إلا تقبض نفسه ثم يرى الثواب ثم ترد اليه فيخير بين أن ترد اليه و بين أن يلحق، فكنت قد حفظت ذلك منه فانى لمسندته الى صدري فنظرت اليه حين مالت عنقه فقلت قد قضى فعرفت الّذي قال، فنظرت اليه
[١] زاد في التيمورية (الأعلى). و في صحيح البخاري كالأصل.