البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٩ - بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الأمراء إلى أهل اليمن قبل حجة الوداع يدعونهم إلى اللَّه عز و جل
الحارث بن كعب،
فلما وقفوا على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سلموا عليه و قالوا نشهد أنك رسول اللَّه و أنه لا إله إلا اللَّه. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه و أنى رسول اللَّه. ثم قال: «أنتم الذين إذا زجروا استقدموا» فسكتوا فلم يراجعه منهم أحد ثم أعادها الثانية: ثم الثالثة فلم يراجعه منهم أحد ثم أعادها الرابعة. قال يزيد بن عبد المدان: نعم يا رسول اللَّه! نحن الذين إذا زجروا استقدموا قالها أربع مرات. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «لو أن خالدا لم يكتب إلى أنكم أسلمتم و لم تقاتلوا لألقيت رءوسكم تحت أقدامكم». فقال يزيد بن عبد المدان: أما و اللَّه ما حمدناك و لا حمدنا خالدا. قال فمن حمدتم؟ قالوا حمدنا اللَّه الّذي هدانا بك يا رسول اللَّه فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صدقتم. ثم قال: بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية؟ قالوا. لم نك نغلب أحدا: قال بلى قد كنتم تغلبون من قاتلكم.
قالوا كنا نغلب من قاتلنا يا رسول اللَّه إنا كنا نجتمع و لا نتفرق و لا نبدأ أحدا بظلم قال «صدقتم»
ثم أمر عليهم قيس بن الحصين.
قال ابن إسحاق: ثم رجعوا إلى قومهم في بقية شوال أو في صدر ذي القعدة، قال ثم بعث اليهم بعد أن ولى وفدهم عمرو بن حزم ليفقههم في الدين و يعلمهم السنة و معالم الإسلام و يأخذ منهم صدقاتهم، و كتب له كتابا عهد اليه فيه عهده و أمره أمره. ثم أورده ابن إسحاق و قد قدمناه في وفد ملوك حمير من طريق البيهقي و قد رواه النسائي نظير ما ساقه محمد بن إسحاق بغير اسناد.
بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الأمراء إلى أهل اليمن قبل حجة الوداع يدعونهم إلى اللَّه عز و جل
قال البخاري: باب بعث أبى موسى و معاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع.
حدثنا موسى ثنا أبو عوانة ثنا عبد الملك عن أبى بردة: قال بعث النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أبا موسى و معاذ بن جبل إلى اليمن قال و بعث كل واحد منهما على مخلاف قال و اليمن مخلافان. ثم قال: «يسرا و لا تعسرا و بشرا و لا تنفرا» و في رواية: و تطاوعا و لا تختلفا
و انطلق كل واحد منهما الى عمله قال و كان كل واحد منهما إذا سار في أرضه و كان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا [فسلم عليه] فسار معاذ في أرضه قريبا من صاحبه أبى موسى فجاء يسير على بغلته حتى انتهى اليه فإذا هو جالس و قد اجتمع الناس اليه و إذا رجل عنده قد جمعت يداه الى عنقه فقال له معاذ يا عبد اللَّه بن قيس أيم [١] هذا. قال: هذا رجل كفر بعد إسلامه، قال: لا أنزل حتى يقتل قال انما جيء به لذلك فانزل قال ما أنزل حتى يقتل فأمر به فقتل ثم نزل. فقال يا عبد اللَّه كيف تقرأ القرآن؟ قال أتفوقه تفوقا قال فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال
[١] كذا في الأصل كما في البخاري. وى التيمورية اثم هذا.