البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٩ - ذكر اعتراف سعد بن عبادة بصحة ما قاله الصديق يوم السقيفة
حدثنا أبو نضرة عن أبى سعيد الخدريّ. قال: قبض رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و اجتمع الناس في دار سعد بن عبادة و فيهم أبو بكر و عمر قال فقام خطيب الأنصار فقال: أ تعلمون أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان من المهاجرين و خليفته من المهاجرين، و نحن كنا أنصار رسول اللَّه و نحن أنصار خليفته كما كنا أنصاره.
قال فقام عمر بن الخطاب فقال: صدق قائلكم! أما لو قلتم على (غير) هذا لم نبايعكم، و أخذ بيد أبى بكر. و قال: هذا صاحبكم فبايعوه. فبايعه عمر و بايعه المهاجرون و الأنصار قال: فصعد أبو بكر المنبر فنظر في وجوه القوم فلم ير الزبير. قال فدعا بالزبير فجاء فقال: قلت ابن عمة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و حواريه أردت أن تشق عصا المسلمين فقال: لا تثريب يا خليفة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فقلم فبايعه. ثم نظر في وجوه القوم فلم ير عليا فدعا بعلي بن أبى طالب فجاء. فقال: قلت ابن عم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و ختنه على ابنته أردت أن تشق عصا المسلمين. قال: لا تثريب يا خليفة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فبايعه. هذا أو معناه. و قال أبو على الحافظ سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: جاءني مسلم بن الحجاج فسألني عن هذا الحديث فكتبته له في رقعة و قرأته عليه، و هذا حديث يسوى بدنة بل يسوى بدرة! و قد رواه البيهقي عن الحاكم و أبى محمد بن حامد المقري كلاهما عن أبى العباس محمد بن يعقوب الأصم عن جعفر بن محمد بن شاكر عن عفان بن سلم عن وهيب به و لكن ذكر أن الصديق هو القائل لخطيب الأنصار بدل عمر. و فيه: أن زيد بن ثابت أخذ بيد أبى بكر فقال: هذا صاحبكم فبايعوه ثم انطلقوا فلما قعد أبو بكر على المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير عليا، فسأل عنه فقام ناس من الأنصار فأتوا به فذكر نحو ما تقدم، ثم ذكر قصة الزبير بعد على فاللَّه أعلم. و قد رواه على بن عاصم عن الجريريّ عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدريّ فذكر نحو ما تقدم، و هذا اسناد صحيح محفوظ من حديث أبى نضرة المنذر بن مالك بن قطعة عن أبى سعيد سعد بن مالك بن سنان المنذري و فيه فائدة جليلة و هي مبايعة على بن أبى طالب أما في أول يوم أو في اليوم الثاني من الوفاة. و هذا حق فان على بن أبى طالب لم يفارق الصديق في وقت من الأوقات، و لم ينقطع في صلاة من الصلوات خلفه كما سنذكره و خرج معه الى ذي القصة لما خرج الصديق شاهرا سيفه يريد قتال أهل الردة كما سنبينه قريبا، و لكن لما حصل من فاطمة رضى اللَّه عنها عتب على الصديق بسبب ما كانت متوهمة من أنها تستحق ميراث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و لم تعلم بما أخبرها به الصديق رضى اللَّه عنه. أنه قال «لا نورث ما تركنا فهو صدقة» فحجبها و غيرها من أزواجه و عمه عن الميراث بهذا النص الصريح كما سنبين ذلك في موضعه، فسألته أن ينظر على في صدقة الأرض التي بخيبر و فدك فلم يجبها الى ذلك. لأنه رأى أنّ حقا عليه أن يقوم في جميع ما كان يتولاه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و هو الصادق البار الراشد النابع للحق رضى اللَّه عنه، فحصل لها- و هي امرأة من البشر ليست براجية العصمة- عتب و تغضب و لم تكلم الصديق حتى