البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٦ - قصة عدي بن حاتم الطائي
و ولدا فما ذا قدمت: فينظر من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله فلا يجد شيئا فما يتقى النار إلا بوجهه فاتقوا النار و لو بشق تمرة فان لم تجدوه فبكلمة لينة، إني لا أخشى عليكم الفاقة لينصرنكم اللَّه و ليعطينكم- أو ليفتحن عليكم- حتى تسير الظعنية بين الحيرة و يثرب، إن أكثر ما يخاف السرق على ظعينتها. و قد رواه الترمذي من حديث شعبة و عمرو بن أبى قيس كلاهما عن سماك ثم قال حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سماك.
و قال الامام احمد أيضا حدثنا يزيد أنبأنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبى عبيدة- هو ابن حذيفة- عن رجل. قال قلت لعدي بن حاتم: حديث بلغني عنك أحب أن أسمعه منك قال نعم! لما بلغني خروج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كرهت خروجه كراهية شديدة فخرجت حتى وقعت ناحية الروم- و في رواية حتى قدمت على قيصر- قال فكرهت مكاني ذلك أشد من كراهتي لخروجه قال قلت و اللَّه لو أتيت هذا الرجل فان كان كاذبا لم يضرني و إن كان صادقا علمت قال فقدمت فأتيته فلما قدمت قال الناس عدي بن حاتم؟ فدخلت على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال لي: يا عدي بن حاتم أسلم تسلم ثلاثا قال قلت انى على دين. قال: أنا أعلم بدينك منك فقلت أنت تعلم بديني منى قال نعم! الست من الركوسية و أنت تأكل مرباع قومك قلت بلى! قال هذا لا يحل لك في دينك قال نعم! فلم يعد أن قالها فتواضعت لها قال أما أنى أعلم الّذي يمنعك من الإسلام تقول إنما اتبعه ضعفة الناس و من لا قوة لهم و قد رمتهم العرب، أ تعرف الحيرة؟ قلت: لم أرها و قد سمعت بها قال فو الّذي نفسي بيده ليتمن اللَّه هذا الأمر حتى تخرج الظعنية من الحيرة حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد، و ليفتحن كنوز كسرى بن هرمز قال قلت كنوز ابن هرمز قال نعم! كسرى بن هرمز، و ليبذلن المال حتى لا يقبله أحد.
قال عدي بن حاتم: فهذه الظعينة [تأتى] من الحيرة تطوف بالبيت في غير جوار و لقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى، و الّذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لأن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قد قالها. ثم قال احمد حدثنا يونس بن محمد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبى عبيدة بن حذيفة عن رجل. و قال حماد و هشام عن محمد بن أبى عبيدة و لم يذكر عن رجل. قال: كنت أسأل الناس عن حديث عدي بن حاتم و هو إلى جنبي و لا أسأله قال فأتيته فسألته فقال نعم! فذكر الحديث. و قال الحافظ أبو بكر البيهقي أنبأنا أبو عمرو الأديب أنبأنا أبو بكر الإسماعيلي أخبرنى الحسن بن سفيان حدثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا النضر بن شميل أنبأنا إسرائيل أنبأنا سعد الطائي أنبأنا محل بن خليفة عن عدي بن حاتم. قال: بينا أنا عند النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إذ أتاه رجل فشكى اليه الفاقة، و أتاه آخر فشكى اليه قطع السبيل. قال: يا عدي بن حاتم هل رأيت الحيرة؟ قلت لم أرها و قد انبئت عنها قال فأن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا اللَّه عز و جل. قال قلت في نفسي فان ذعار طيِّئ- الذين