البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤ - ذكر الصلاة على معاوية بن أبى معاوية
و من يصبر يضعف اللَّه له، و من يعص اللَّه يعذبه اللَّه، اللَّهمّ اغفر لي و لأمتى، اللَّهمّ اغفر لي و لأمتى، اللَّهمّ اغفر لي و لأمتى» قالها ثلاثا ثم قال: «أستغفر اللَّه لي و لكم».
و هذا حديث غريب و فيه نكارة و في اسناده ضعف و اللَّه أعلم بالصواب. و قال أبو داود ثنا احمد بن سعيد الهمدانيّ و سليمان ابن داود. قالا: أخبرنا ابن وهب أخبرنى معاوية عن سعيد بن غزوان عن أبيه أنه نزل بتبوك و هو حاج فإذا رجل مقعد، فسألته عن أمره فقال سأحدثك حديثا فلا تحدث به ما سمعت أنى حي،
إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نزل بتبوك إلى نخلة فقال: هذه قبلتنا ثم صلى اليها، قال فأقبلت و أنا غلام أسعى حتى مررت بينه و بينها، فقال قطع صلاتنا قطع اللَّه أثره [١]. [قال فما قمت عليها إلى يومى هذا.
ثم رواه أبو داود من حديث سعيد عن عبد العزيز التنوخي عن مولى ليزيد بن نمران عن يزيد بن نمران. قال: رأيت بتبوك مقعدا فقال: مررت بين يدي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أنا على حمار و هو يصلى فقال: «اللَّهمّ اقطع أثره فما مشيت عليها بعد». و في رواية «قطع صلاتنا قطع اللَّه أثره»].
ذكر الصلاة على معاوية بن أبى معاوية [٢] إن صح الخبر في ذلك
روى البيهقي من حديث يزيد بن هارون أخبرنا العلاء أبو محمد الثقفي قال سمعت أنس بن مالك قال كنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بتبوك، فطلعت الشمس بضياء و لها شعاع و نور لم أرها طلعت فيما مضى، فأتى جبريل رسول اللَّه فقال «يا جبريل ما لي أرى الشمس اليوم طلعت بيضاء و نور و شعاع لم أرها طلعت فيما مضى» قال ذلك أن معاوية بن أبى معاوية الليثي مات بالمدينة اليوم فبعث اللَّه اليه سبعين ألف ملك يصلون عليه قال «و مم ذاك؟» قال بكثرة قراءته قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ بالليل و النهار، و في ممشاه و في قيامه و قعوده، فهل لك يا رسول اللَّه أن أقبض لك الأرض فتصلي عليه؟ قال «نعم!» قال فصلى عليه ثم رجع.
و هذا الحديث فيه غرابة شديدة و نكارة، و الناس يسندون أمرها إلى العلاء ابن زيد هذا و قد تكلموا فيه. ثم
قال البيهقي أخبرنا على بن احمد بن عبدان أخبرنا احمد بن عبيد الصفار حدثنا هاشم بن على أخبرنا عثمان بن الهيثم حدثنا محبوب بن هلال عن عطاء بن أبى ميمونة عن أنس قال جاء جبريل فقال: يا محمد مات معاوية بن أبى معاوية المزني أ فتحب أن تصلى عليه؟ قال «نعم!» فضرب بجناحه فلم يبق من شجرة و لا أكمة إلا تضعضعت له، قال فصلى و خلفه صفان من الملائكة في كل صف سبعون ألف ملك، قال قلت «يا جبريل بما نال هذه المنزلة من اللَّه؟» قال بحبه قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يقرؤها قائما و قاعدا، و ذاهبا و جائيا، و على كل حال
قال عثمان:
[١] ما بين المربعين لم يرد في الحلبية.
[٢] كذا ورد في الأصول الثلاثة معاوية بن أبى معاوية، و في الاصابة معاوية بن معاوية، و لعل كنية أبيه أبو معاوية.