البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٨ - باب بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خالد بن الوليد
الكبار إلا أن أهل العلم بالحديث يضعفونه. و قد روى هذا الحديث من وجه آخر هو أقوى منه و اللَّه أعلم. [١]
سنة عشر من الهجرة
باب بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خالد بن الوليد
قال ابن إسحاق: ثم بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر أو جمادى الاولى سنة عشر إلى بنى الحارث بن كعب بنجران، و أمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثا فإن استجابوا فاقبل منهم. و إن لم يفعلوا فقاتلهم. فخرج خالد حتى قدم عليهم فبعث الركبان يضربون في كل وجه و يدعون إلى الإسلام و يقولون: أيها الناس أسلموا تسلموا فأسلم الناس و دخلوا فيما دعوا اليه، فأقام فيهم خالد يعلمهم الإسلام و كتاب اللَّه و سنة نبيه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كما أمره رسول اللَّه إن هم أسلموا و لم يقاتلوا. ثم كتب خالد بن الوليد إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): بسم اللَّه الرحمن الرحيم لمحمد النبي رسول اللَّه من خالد بن الوليد السلام عليك يا رسول اللَّه و رحمة اللَّه و بركاته فانى احمد إليك اللَّه الّذي لا إله إلا هو أما بعد يا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليك فإنك بعثتني إلى بنى الحارث بن كعب و أمرتنى إذا أتيتهم أن لا أقاتلهم ثلاثة أيام و أن أدعوهم إلى الإسلام فان أسلموا قبلت منهم و علمتهم معالم الإسلام و كتاب اللَّه و سنة نبيه و إن لم يسلموا قاتلتهم، و إني قدمت عليهم فدعوتهم إلى الإسلام ثلاثة أيام كما أمرنى رسول اللَّه، و بعثت فيهم ركبانا يا بنى الحارث أسلموا تسلموا فأسلموا و لم يقاتلوا و أنا مقيم بين أظهرهم آمرهم بما أمرهم اللَّه به و أنهاهم عما نهاهم اللَّه عنه و أعلمهم معالم الإسلام و سنة النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، حتى يكتب إليّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و السلام عليك يا رسول اللَّه و رحمة اللَّه و بركاته.
فكتب اليه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «بسم اللَّه الرحمن الرحيم من محمد النبي رسول اللَّه إلى خالد بن الوليد سلام عليك فانى احمد إليك اللَّه الّذي لا إله إلا هو أما بعد فان كتابك جاءني مع رسولك يخبر أن بنى الحارث بن كعب قد أسلموا قبل أن تقاتلهم و أجابوا إلى ما دعوتهم اليه من الإسلام و شهدوا أن لا إله إلا اللَّه و أن محمدا عبده و رسوله، و أن قد هداهم اللَّه بهداه فبشرهم و أنذرهم و أقبل، و ليقبل معك وفدهم و السلام عليك و رحمة اللَّه و بركاته».
فاقبل خالد إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أقبل معه وفد بنى الحارث بن كعب، منهم قيس بن الحصين ذو الغصة، و يزيد بن عبد المدان، و يزيد بن المحجل، و عبد اللَّه بن قراد الزيادي، و شداد بن عبيد اللَّه القناني، و عمرو بن عبد اللَّه الضبابي. فلما قدموا على رسول (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و رآهم. قال من هؤلاء القوم الذين كأنهم رجال الهند؟ قيل: يا رسول اللَّه هؤلاء بنو
[١] إلى هنا آخر الجزء الثالث من نسخة المؤلف عن الحلبية.