البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٩ - فصل
جرير حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم أخبرنا أبو زرعة وهب اللَّه بن راشد أخبرنا حيوة بن شريح أخبرنا ابن صخر أنه سمع أبا معاوية البجلي من أهل الكوفة يقول سمعت أبا الصهباء البكري و هو يقول: سألت على بن أبى طالب عن يوم الحج الأكبر فقال إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعث أبا بكر ابن أبى قحافة يقيم للناس الحج، و بعثني معه بأربعين آية من براءة حتى أتى عرفة فخطب الناس يوم عرفة، فلما قضى خطبته التفت إلى فقال: قم يا على فادّ رسالة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقمت فقرأت عليهم أربعين آية من براءة ثم صدرنا فأتينا منى فرميت الجمرة و نحرت البدنة ثم حلقت رأسي و علمت أن أهل الجمع لم يكونوا حضورا كلهم خطبة أبى بكر رضى اللَّه عنه يوم عرفة، فطفت أتتبع بها الفساطيط أقرؤها عليهم. قال على فمن ثم أخال حسبتم أنه يوم النحر، ألا و هو يوم عرفة.
و قد تقصينا الكلام على هذا المقام في التفسير و ذكرنا أسانيد الأحاديث و الآثار في ذلك مبسوطا بما فيه كفاية و للَّه الحمد و المنة.
قال الواقدي و قد كان خرج مع أبى بكر من المدينة ثلاثمائة من الصحابة منهم عبد الرحمن بن عوف، و خرج أبو بكر معه بخمس بدنات، و بعث معه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعشرين بدنة ثم أردفه بعلي فلحقه بالعرج فنادى ببراءة امام الموسم.
فصل
كان في هذه السنة- أعنى في سنة تسع- من الأمور الحادثة غزوة تبوك في رجب كما تقدم بيانه. قال الواقدي و في رجب منهامات النجاشي صاحب الحبشة و نعاه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى الناس.
و في شعبان منها- أي من هذه السنة- توفيت أم كلثوم بنت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فغسلتها أسماء بنت عميس و صفية بن عبد المطلب، و قيل غسلها نسوة من الأنصار فيهن أم عطية.
قلت: و هذا ثابت في الصحيحين، و
ثبت في الحديث أيضا أنه (عليه السلام) لما صلى عليها و أراد دفنها قال: «لا يدخله أحد قارف الليلة أهله» فامتنع زوجها عثمان لذلك و دفنها أبو طلحة الأنصاري رضى اللَّه عنه [و يحتمل أنه أراد بهذا الكلام من كان يتولى ذلك ممن يتبرع بالحفر و الدفن من الصحابة كأبى عبيدة و أبى طلحة و من شابههم فقال «لا يدخل قبرها إلا من لم يقارف أهله من هؤلاء»
إذ يبعد أن عثمان كان عنده غير أم كلثوم بنت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، هذا بعيد و اللَّه أعلم] [١] و فيها صالح ملك أيلة و أهل جرباء و أذرح و صاحب دومة الجندل كما تقدم إيضاح ذلك كله في مواضعه. و فيها هدم مسجد الضرار الّذي بناه جماعة المنافقين صورة مسجد و هو دار حرب في
[١] ما بين المربعين لم يرد في المصرية.