البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٦ - وفد بنى عامر* و قصة عامر بن الطفيل* و أربد بن مقيس
و ذكر محمد بن إسحاق أن وفد نصارى نجران كانوا ستين راكبا يرجع أمرهم الى أربعة عشر منهم و هم العاقب و اسمه عبد المسيح و السيد و هو الانهم [١] و أبو حارثة بن علقمة و أوس بن الحارث و زيد و قيس و يزيد و نبيه و خويلد و عمرو و خالد و عبد اللَّه و يحنس و أمر هؤلاء الأربعة عشر يؤل الى ثلاثة منهم و هم العاقب و كان أمير القوم و ذا رأيهم و صاحب مشورتهم و الّذي لا يصدرون إلا عن رأيه و السيد و كان ثمالهم [٢] و صاحب رحلهم و أبو حارثة بن علقمة و كان أسقفهم و خيرهم و كان رجل من العرب من بكر بن وائل و لكن دخل في دين النصرانية فعظمته الروم و شرفوه و بنوا له الكنائس و مولوه و خدموه لما يعرفون من صلابته في دينهم و كان مع ذلك يعرف أمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و لكن صده الشرف و الجاه من إتباع الحق. و قال يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثني بريدة بن سفيان عن ابن البيلماني عن كرز [٣] بن علقمة. قال: قدم وفد نصارى نجران ستون راكبا منهم أربعة و عشرون رجلا من أشرافهم و الأربعة و العشرون منهم ثلاثة نفر اليهم يؤول أمرهم العاقب و السيد و أبو حارثة أحد بنى بكر بن وائل أسقفهم و صاحب مدارستهم و كانوا قد شرفوه فيهم و مولوه و أكرموه، و بسطوا عليه الكرامات و بنوا له الكنائس لما بلغهم عنه من علمه و اجتهاده في دينهم، فلما توجهوا من نجران جلس أبو حارثة على بغلة له و الى جنبه أخ له يقال له كرز بن علقمة يسابره إذ عثرت بغلة أبى حارثة فقال كرز: تعس الأبعد- يريد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)-. فقال له أبو حارثة: بل أنت تعست فقال له كرز و لم يا أخى فقال و اللَّه انه للنّبيّ الّذي كنا ننتظره فقال له كرز و ما يمنعك و أنت تعلم هذا.
فقال له: ما صنع بنا هؤلاء القوم شرفونا و مولونا و اخدمونا و قد أبوا الا خلافه، و لو فعلت نزعوا منا كل ما ترى قال فأضمر عليها منه أخوه كرز حتى أسلم بعد ذلك.
و ذكر ابن إسحاق أنهم لما دخلوا المسجد النبوي دخلوا في تجمل و ثياب حسان و قد حانت صلاة العصر فقاموا يصلون الى المشرق.
فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) دعوهم
فكان المتكلم لهم أبا حارثة بن علقمة و السيد و العاقب حتى نزل فيهم صدر من سورة آل عمران و المباهلة فأبوا ذلك و سألوا أن يرسل معهم أمينا فبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح كما تقدم في رواية البخاري و قد ذكرنا ذلك مستقصى في تفسير سورة آل عمران و للَّه الحمد و المنة.
وفد بنى عامر* و قصة عامر بن الطفيل* و أربد بن مقيس [٤]
قال ابن إسحاق و قدم على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) وفد بنى عامر فيهم عامر بن الطفيل و أربد بن مقيس
[١] تقدم عن ابن هشام: أنه الأبهم (بالباء).
[٢] الثمال: الملجأ و الغياث حكاه في النهاية
[٣] سماه ابن هشام كوز بن علقمة في جميع المواضع
[٤] كذا في الأصول: و في ابن هشام اربد بن قيس.