البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٨ - فصل فيما روى من معرفة أهل الكتاب بيوم وفاته (عليه السلام)
حين قبضه اللَّه عز و جل دخل المهاجرون فوجا فوجا يصلون عليه و يخرجون، ثم دخلت الأنصار على مثل ذلك، ثم دخل أهل المدينة حتى إذا فرغت الرجال دخلت النساء فكان منهن صوت و جزع كبعض ما يكون منهن، فسمعن هزة في البيت يعرفنا [١] فسكتن، فإذا قائل يقول: إن في اللَّه عزاء من كل هالك، و عوض من كل مصيبة، و خلف من كل فائت، و المجبور من جبره الثواب و المصاب من لم يحبره الثواب.
فصل فيما روى من معرفة أهل الكتاب بيوم وفاته (عليه السلام)
قال أبو بكر بن أبى شيبة: حدثنا عبد اللَّه بن إدريس عن إسماعيل بن خالد عن قيس بن أبى حازم عن جرير بن عبد اللَّه البجلي. قال: كنت باليمن فلقينا رجلين من أهل اليمن ذا كلاع و ذا عمرو، فجعلت أحدثهما عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال فقالا لي: إن كان ما تقول حقا فقد مضى صاحبك على أجله منذ ثلاث. قال فأقبلت و أقبلا حتى إذا كنا في بعض الطريق رفع لنا ركب من المدينة فسألناهم فقالوا: قبض رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و استخلف أبو بكر و الناس صالحون. قال فقالا لي: أخبر صاحبك أنا قد جئنا و لعلنا سنعود إن شاء اللَّه عز و جل. قال و رجعا الى اليمن فلما أتيت أخبرت أبا بكر بحديثهم قال أ فلا جئت بهم. فلما كان بعد قال لي ذو عمرو: يا جرير ان لك على كرامة و إني مخبرك خبرا، أنكم معشر العرب لن تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أمير تأمرتم في آخر، و إذا كانت بالسيف كنتم ملوكا تغضبون غضب الملوك و ترضون رضى الملوك. هكذا رواه الامام احمد و البخاري عن أبى بكر بن أبى شيبة. و هكذا رواه البيهقي عن الحاكم عن عبد اللَّه بن جعفر عن يعقوب بن سفيان عنه. و قال البيهقي: أنبأنا الحاكم أنبأنا على بن المتوكل ثنا محمد بن يونس ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرميّ ثنا زائدة عن زياد بن علاقة عن جرير. قال: لقيني حبر باليمن و قال لي ان كان صاحبكم نبيا فقد مات يوم الاثنين، هكذا رواه البيهقي و قد قال الامام احمد حدثنا أبو سعيد ثنا زائدة ثنا زياد بن علاقة عن جرير. قال قال لي حبر باليمن: إن كان صاحبكم نبيا فقد مات اليوم. قال جرير:
فمات يوم الاثنين، و قال البيهقي: أنبأنا أبو الحسين بن بشران المعدل ببغداد أنبأنا أبو جعفر محمد بن عمرو ثنا محمد بن الهيثم ثنا سعيد بن أبى كبير بن عفير حدثني عبد الحميد بن كعب بن علقمة بن كعب بن عدي التنوخي عن عمرو بن الحارث عن ناعم بن أجيل عن كعب بن عدي. قال: أقبلت في وفد من أهل الحيرة الى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم). فعرض علينا الإسلام فأسلمنا ثم انصرفنا الى الحيرة، فلم
[١] كذا في الأصل و في التيمورية: لغرض.