البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٥ - فصل في ذكر سراريه (عليه السلام)
ترين الشبه؟ «فقلت أنا و غيري: ما أرى شبها، فقال «و لا اللحم؟» فقلت لعمري من تغذى بألبان الضأن ليحسن لحمه].
قال الواقدي: ماتت مارية في المحرم سنة خمس عشرة فصلى عليها عمر و دفنها في البقيع، و كذا قال المفضل بن غسان الغلابي. و قال خليفة و أبو عبيدة و يعقوب بن سفيان:
ماتت سنة ست عشرة (رحمها اللَّه).
و منهن ريحانة بنت زيد من بنى النضير و يقال من بنى قريظة. قال الواقدي: كانت ريحانة بنت زيد من بنى النضير و يقال من بنى قريظة. قال الواقدي: كانت ريحانة بنت زيد من بنى النضير و كانت مزوجة فيهم، و كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قد أخذها لنفسه صفيا، و كانت جميلة فعرض عليها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن تسلّم فأبت إلا اليهودية، فعزلها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و وجد في نفسه، فأرسل الى ابن شعبة [١] فذكر له ذلك فقال ابن شعبة فداك أبى و أمى هي تسلّم، فخرج حتى جاءها فجعل يقول لها: لا تتبعى قومك فقد رأيت ما أدخل عليهم حيي بن أخطب فاسلمى يصطفيك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لنفسه،
فبينا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في أصحابه إذ سمع وقع نعلين فقال: «إن هاتين لنعلا ابن شعبة يبشرني بإسلام ريحانة» فجاء يقول: يا رسول اللَّه قد أسلمت ريحانة، فسر بذلك.
[و قال محمد ابن إسحاق: لما فتح رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قريظة اصطفى لنفسه ريحانة بنت عمرو بن خنافة فكانت عنده حتى توفى عنها و هي في ملكه، و كان عرض عليها الإسلام و يتزوجها فأبت إلا اليهودية ثم ذكر من إسلامها ما تقدم]
قال الواقدي فحدثني عبد الملك بن سليمان عن أيوب بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة عن أيوب بن بشير المعاوي قال: فأرسل بها رسول اللَّه الى بيت سلمى بنت قيس أم المنذر، فكانت عندها حتى حاضت حيضة ثم طهرت من حيضها، فجاءت أم المنذر فأخبرت رسول اللَّه، فجاءها في منزل أم المنذر فقال لها «إن أحببت أن أعتقك و أتزوجك فعلت، و إن أحببت أن تكوني في ملكي أطأك بالملك فعلت» فقالت: يا رسول اللَّه إن أخف عليك و عليّ أن أكون في ملكك،
فكانت في ملك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يطأها حتى ماتت. قال الواقدي:
و حدثني ابن أبى ذئب. قال سألت الزهري عن ريحانة فقال: كانت أمة رسول اللَّه فأعتقها و تزوجها، فكانت تحتجب في أهلها و تقول: لا يراني أحد بعد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال الواقدي:
و هذا أثبت الحديثين عندنا، و كان زوجها قبله (عليه السلام) الحكم. و قال الواقدي ثنا عاصم بن عبد اللَّه بن الحكم عن عمر بن الحكم قال: أعتق رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ريحانة بنت زيد ابن عمرو بن خنافة، و كانت عند زوج لها، و كان محبا لها مكرما، فقالت لا أستخلف بعده أحدا أبدا، و كانت ذات جمال. فلما سبيت بنو قريظة عرض السبي على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه
[١] في الأصل بدون نقط، و في الاصابة: ثعلبة بن شعبة و في ابن هشام ابن سعية بالمهملة.