البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٣ - بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الأمراء إلى أهل اليمن قبل حجة الوداع يدعونهم إلى اللَّه عز و جل
عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك فذكره إلا أنه قال: حتى إذا كان عام فتح مكة بعثه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على طائفة من اليمن أميرا فمكث حتى قبض رسول اللَّه ثم قدم في خلافة أبى بكر و خرج إلى الشام. قال البيهقي: و قد قدمنا أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) استخلفه بمكة مع عتاب بن أسيد ليعلم أهلها، و أنه شهد غزوة تبوك، فالاشبه أن بعثه إلى اليمن كان بعد ذلك و اللَّه أعلم. ثم ذكر البيهقي لقصة منام معاذ شاهدا من طريق الأعمش عن أبى وائل عن عبد اللَّه و أنه كان من جملة ما جاء به عبيد فأتى بهم أبا بكر فلما رد الجميع عليه رجع بهم، ثم قام يصلى فقاموا كلهم يصلون معه فلما انصرف. قال لمن صليتم.؟ قالوا للَّه قال فأنتم له عتقاء فأعتقهم. و
قال الامام احمد ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبى عون عن الحارث بن عمرو بن أخى المغيرة بن شعبة عن ناس من أصحاب معاذ من أهل حمص عن معاذ أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين بعثه إلى اليمن قال: كيف تصنع إن عرض لك قضاء؟ قال أقضى بما في كتاب اللَّه، قال فان لم يكن في كتاب اللَّه قال فسنة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال فان لم يكن في سنة رسول اللَّه قال اجتهد و إني لا آلو. قال فضرب رسول اللَّه صدري ثم قال: «الحمد للَّه الّذي وفق رسول رسول اللَّه لما يرضى رسول اللَّه». و قد رواه احمد عن وكيع عن عفان عن شعبة باسناده و لفظه.
و أخرجه أبو داود و الترمذي من حديث شعبة به و قال الترمذي لا نعرفه إلا من هذا الوجه و ليس اسناده عندي بمتصل. و قد رواه ابن ماجة من وجه آخر عنه إلا أنه من طريق محمد بن سعد بن حسان- و هو المصلوب أحد الكذابين- عن عياذ بن بشر عن عبد الرحمن عن معاذ به نحوه. و قد روى الامام احمد عن محمد بن جعفر و يحيى بن سعيد عن شعبة عن عمرو بن أبى حكيم عن عبد اللَّه بن بريدة عن يحيى بن معمر عن أبى الأسود الدئلي. قال: كان معاذ باليمن فارتفعوا اليه في يهودي مات و ترك أخا مسلما.
فقال معاذ: إني سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول: «إن الإسلام يزيد و لا ينقص» فورثه و رواه أبو داود من حديث ابن بريدة به.
و قد حكى هذا المذهب عن معاوية بن أبى سفيان و رواه عن يحيى بن معمر القاضي و طائفة من السلف و اليه ذهب إسحاق بن راهويه و خالفهم الجمهور، و منهم الائمة الأربعة و أصحابهم محتجين بما ثبت في الصحيحين
عن أسامة ابن زيد قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «لا يرث الكافر المسلم و لا المسلم الكافر»
و المقصود أن معاذ رضى اللَّه عنه كان قاضيا للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) باليمن و حاكما في الحروب و مصدّقا اليه تدفع الصدقات كما دل عليه حديث ابن عباس المتقدم و قد كان بارزا للناس يصلى بهم الصلوات الخمس كما قال البخاري حدثنا سليمان بن حرب ثنا شعبة عن حبيب بن أبى ثابت عن سعيد بن جبير عن عمرو بن ميمون أن معاذا لما قدم اليمن صلى بهم الصبح فقرأ: وَ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا فقال رجل من القوم لقد قرت عين إبراهيم. انفرد به البخاري ثم قال البخاري: