البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٣ - صفة طوافه (صلوات اللَّه و سلامه عليه)
توضأ ثم طاف ثم لم تكن عمرة ثم حج أبو بكر و عمر مثله. ثم حججت مع أبى الزبير فأول شيء بدأ به الطواف. ثم رأيت المهاجرين و الأنصار يفعلونه. و قد أخبرتنى أمى أنها أهلت هي و أختها و الزبير و فلان و فلان بعمرة فلما مسحوا الركن حلوا. هذا لفظه. و قد رواه في موضع آخر عن احمد بن عيسى و مسلم عن هارون بن سعيد ثلاثتهم عن ابن وهب به. و قولها ثم لم تكن عمرة يدل على أنه (عليه السلام) لم يتحلل بين النسكين ثم كان أول ما ابتدأ به (عليه السلام) استلام الحجر الأسود قبل الطواف كما قال جابر: حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا و مشى أربعا. و قال البخاري ثنا محمد ابن كثير ثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة عن عمر أنه جاء إلى الحجر فقبله و قال إني لأعلم أنك حجر لا تضر و لا تنفع و لو لا أنى رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقبلك ما قبلتك. و رواه مسلم عن يحيى بن يحيى و أبى بكر بن أبى شيبة و زهير بن حرب و ابن أبى نمير جميعا عن أبى معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة قال: رأيت عمر يقبل الحجر و يقول إني لأعلم أنك حجر لا تضر و لا تنفع و لو لا أنى رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقبلك ما قبلتك. و قال الامام احمد حدثنا محمد بن عبيد و أبو معاوية. قالا: حدثنا الأعمش عن إبراهيم بن عابس بن ربيعة. قال: رأيت عمر أتى الحجر فقال أما و اللَّه لأعلم أنك حجر لا تضر و لا تنفع و لو لا أنى رأيت رسول اللَّه قبلك ما قبلتك ثم دنا فقبله. فهذا السياق يقتضي أنه قال ما قال ثم قبله بعد ذلك بخلاف سياق صاحبي الصحيح فاللَّه أعلم. و قال احمد ثنا وكيع و يحيى و اللفظ لوكيع عن هشام عن أبيه أن عمر بن الخطاب أتى الحجر فقال إني لأعلم أنك حجر لا تضر و لا تنفع و لو لا أنى رأيت رسول اللَّه يقبلك ما قبلتك و قال ثم قبله. و هذا منقطع بين عروة بن الزبير و بين عمر. و قال البخاري أيضا ثنا سعيد بن أبى مريم ثنا محمد بن جعفر بن أبى كثير أخبرنى زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب. قال للركن:
أما و اللَّه إني لأعلم أنك حجر لا تضر و لا تنفع و لو لا أنى رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) استلمك ما استلمتك فاستلمه. ثم قال و ما لنا و الرمل إنما كنا راءينا به المشركين و لقد أهلكهم اللَّه. ثم قال: شيء صنعه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فلا نحب أن نتركه. و هذا يدل على أن الاستلام تأخر عن القول. و قال البخاري ثنا احمد بن سنان ثنا يزيد بن هارون ثنا ورقاء ثنا زيد بن أسلم عن أبيه. قال: رأيت عمر بن الخطاب قبل الحجر و قال لو لا أنى رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقبلك ما قبلتك. و قال مسلم بن الحجاج ثنا حرملة ثنا ابن وهب أخبرنى يونس هو- ابن يزيد الأيلي- و عمرو- هو- ابن دينار. و حدثنا هارون بن سعيد الأيلي أنبأنا ابن وهب أخبرنى عمرو عن ابن شهاب عن سالم أن أباه حدثه أنه قال قبل عمر بن الخطاب الحجر. ثم قال: أما و اللَّه لقد علمت أنك حجر و لو لا أنى رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقبلك ما قبلتك. زاد هارون في روايته قال عمرو و حدثني بمثلها زيد بن أسلم عن أبيه أسلم- يعنى-