البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢ - ذكر خطبته (عليه السلام) الى تبوك إلى نخلة هناك
ابن يحيى عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبى حميد الساعدي قال خرجنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عام تبوك حتى جئنا وادي القرى، فإذا امرأة في حديقة لها فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لأصحابه:
«أخرصوا» فخرص القوم و خرص رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عشرة أوسق، و
قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) للمرأة «احصى ما يخرج منها حتى أرجع إليك إن شاء اللَّه» قال فخرج حتى قدم تبوك، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «إنها ستهب عليكم الليلة ريح شديدة فلا يقومن فيها رجل، فمن كان له بعير فليوثق عقاله» قال أبو حميد: فعقلناها فلما كان من الليل هبت علينا ريح شديدة فقام فيها رجل فألقته في جبل طيِّئ، ثم جاء رسول اللَّه ملك أيلة فاهدى لرسول اللَّه بغلة بيضاء، و كساه رسول اللَّه بردا و كتب له يجيرهم [١] ثم أقبل و أقبلنا معه حتى جئنا وادي القرى قال للمرأة «كم جاءت حديقتك؟» قالت عشرة أوسق خرص رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه «إني متعجل فمن أحب منكم أن يتعجل فليفعل» قال فخرج رسول اللَّه و خرجنا معه حتى إذا أوفى على المدينة قال: «هذه طابه». فلما رأى أحدا قال «هذا أحد [٢] يحبنا و تحبه، ألا أخبركم بخير دور الأنصار؟» قلنا بلى يا رسول اللَّه قال «خير دور الأنصار بنو النجار، ثم دار بنى عبد الأشهل، ثم دار بنى ساعدة، ثم في كل دور الأنصار خير».
و أخرجه البخاري و مسلم من غير وجه عن عمرو بن يحيى به نحوه.
و قال الامام مالك (رحمه اللَّه) عن أبى الزبير عن أبى الطفيل عامر بن واثلة أن معاذ بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عام تبوك، فكان يجمع بين الظهر و العصر، و بين المغرب و العشاء، قال فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر و العصر جميعا، ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب و العشاء جميعا، ثم قال «إنكم ستأتون غدا إن شاء اللَّه عين تبوك و إنكم لن تأتونها حتى يضحى ضحى النهار فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتى» قال فجئناها و قد سبق اليها رجلان و العين مثل الشراك تبض بشيء من ماء، فسألهما رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «هل مسستما من مائها شيئا»، قالا نعم فسبهما و قال لهما ما شاء اللَّه أن يقول ثم غرفوا من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شيء، ثم غسل رسول اللَّه فيه وجهه و يديه، ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس ثم قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «يا معاذ يوشك إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد مليء جنانا» أخرجه مسلم من حديث مالك به.
ذكر خطبته (عليه السلام) الى تبوك إلى نخلة هناك
روى الامام احمد عن أبى النضر هاشم بن القاسم و يونس بن محمد المؤدب [٣] و حجاج بن محمد
[١] في الأصول الثلاثة: يخبرهم، و التصحيح عن ابن هشام.
[٢] في التيمورية: هذا جبل.
[٣] كذا في الأصلين و في التيمورية: المؤذن و هو خطأ.