البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨١ - وفادة لقيط بن عامر بن المنتفق أبي رزين العقيلي الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
الرحم قد علمه و لا تعلمون و علم) ما في غد و ما أنت طاعم غدا و لا تعلمه، و علم يوم الغيث يشرف عليكم أزلين مسنتين [١] فيظل يضحك قد علم أن غيركم الى قريب». قال لقيط: قلت لن نعدم من رب يضحك خيرا- و علم يوم الساعة. قلنا يا رسول علمنا مما لا يعلم الناس و مما تعلم فانا من قبيل لا يصدقون تصديقنا أحد، من مذحج التي تربوا علينا و خثعم التي توالينا و عشيرتنا التي نحن منها [٢] قال: تلبثون ما لبثتم ثم يتوفى نبيكم ثم تلبثون ما لبثتم ثم تبعث الصائحة لعمر إلهك ما تدع على ظهرها من شيء إلا مات و الملائكة الذين مع ربك فأصبح ربك عز و جل يطوف بالأرض و قد خلت عليه البلاد فأرسل ربك السماء تهضب من عند العرش فلعمر إلهك ما تدع على ظهرها من مصرع قتيل و لا مدفن ميت إلا شقت القبر عنه حتى تخلقه من عند رأسه فيستوي جالسا فيقول ربك عز و جل مهيم- لما كان فيه- فيقول يا رب أمس اليوم فلعهده بالحياة يتحسبه حديثا بأهله.
قلت: يا رسول اللَّه كيف يجمعنا بعد ما تفرقنا الرياح و البلى و السباع. فقال: أنبئك بمثل ذلك في آلاء اللَّه الأرض أشرفت عليها و هي مدرة بالية فقلت لا تحيا أبدا ثم أرسل ربك عليها السماء فلم تلبث عليك (إلا) أياما حتى أشرفت عليها و هي شرية [٣] واحدة فلعمر إلهك لهو أقدر على أن يجمعكم من الماء على أن يجمع نبات الأرض فتخرجون من الاصواء [٤] و من مصارعكم فتنظرون اليه و ينظر إليكم. قال: قلت يا رسول اللَّه و كيف و نحن ملء الأرض و هو عز و جل شخص واحد ينظر إلينا و ننظر اليه فقال أنبئك بمثل ذلك في آلاء اللَّه الشمس و القمر آية منه صغيرة ترونهما و يريانكم ساعة واحدة لا تضارون في رؤيتهما و لعمر إلهك لهو أقدر على أن يراكم و ترونه من أن ترونهما و يريانكم لا تضارون في رؤيتهما. قلت: يا رسول اللَّه فما يفعل (بنا) ربنا إذا لقيناه؟ قال تعرضون عليه بادية له صحائفكم لا يخفى عليه منكم خافية فيأخذ ربك عز و جل بيده غرفة من الماء فينضح قبلكم بها فلعمر إلهك ما يخطئ وجه أحدكم منها قطرة فاما المسلم فتدع على وجهه مثل الريطة [٥] البيضاء و أما الكافر فتخطمه بمثل الحمم الأسود ألا ثم ينصرف نبيكم و ينصرف على أثره الصالحون فتسلكون جسرا من النار فيطأ أحدكم الجمر (ة) فيقول حس فيقول ربك عز و جل أو انه [٦] فتطلعون
[١] كذا في الحلبية: و الأزل الشدة و في المصرية مشفقين بدل مسنتين. و في مسند احمد:
آرلين آدلين مشفقين و كتب مصححه عليها علامة التوقف.
[٢] كذا في الأصول و في مسند احمد قلت يا رسول اللَّه علمنا مما تعلم الناس و ما تعلم فانا من قبيل لا يصدقون تصديقنا أحد من مذحج التي تربؤ (كذا بالهمز) علينا الى قوله: فأصبح ربك يطيف في الأرض و خلت عليه البلاد.
[٣] الشرية: الحنظلة الخضراء.
[٤] الاصواء: القبور.
[٥] الريطة: المنديل.
[٦] كذا في الأصلين و المسند مع علامة التوقف و الأوان: الحين و الزمان.