البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٦ - ذكر ما ورد من التعزية به عليه الصلاة و السلام
عن شداد بن أوس فذكره.
قال شيخنا أبو الحجاج المزي و ذلك و هم من ابن ماجة، و الصحيح أوس بن أوس و هو الثقفي رضى اللَّه عنه.
قلت. و هو عندي في نسخة جيدة مشهورة على الصواب كما
رواه احمد و أبو داود النسائي عن أوس ابن أوس ثم قال ابن ماجة حدثنا عمرو بن سواد المصري ثنا عبد اللَّه بن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبى هلال عن زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي عن أبى الدرداء. قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): «أكثروا الصلاة عليّ يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة، و إن أحدا ليصل عليّ إلا عرضت على صلاته حتى يفرغ منها». قال قلت. و بعد الموت؟ قال: «إن اللَّه حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء (عليهم السلام)- نبي اللَّه حي و يرزق»
و هذا من أفراد ابن ماجة (رحمه اللَّه). و قد عقد الحافظ ابن عساكر ها هنا بابا في إيراد الأحاديث المروية في زيارة قبره الشريف (صلوات اللَّه و سلامه عليه) دائما الى يوم الدين، و موضع استقصاء ذلك في كتاب الأحكام الكبير إن شاء اللَّه تعالى.
ذكر ما ورد من التعزية به عليه الصلاة و السلام
قال ابن ماجة: حدثنا الوليد بن عمرو بن السكين ثنا أبو همام و هو محمد بن الزبرقان الأهوازي ثنا موسى بن عبيدة ثنا مصعب بن محمد عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة. قالت: فتح رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) بابا بينه و بين الناس- أو كشف سترا- فإذا الناس يصلون وراء أبى بكر، فحمد اللَّه على ما رأى من حسن حالهم رجاء أن يخلفه فيهم بالذي رآهم. فقال: «يا أيها الناس أيما أحد من الناس أو من المؤمنين أصيب بمصيبة فليتعز بمصيبته بى عن المصيبة التي تصيبه بغيري، فانّ أحدا من أمتى لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي»
تفرد به ابن ماجة.
و قال الحافظ البيهقي: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفقيه ثنا شافع بن محمد ثنا أبو جعفر بن سلامة الطحاوي ثنا المزني ثنا الشافعيّ عن القاسم بن عبد اللَّه بن عمر بن حفص عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن رجالا من قريش دخلوا على أبيه على بن الحسين. فقال ألا أحدثكم عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)؟ قالوا بلى! فحدثنا عن أبى القاسم. قال: لما أن مرض رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) أتاه جبريل فقال يا محمد إن اللَّه أرسلنى إليك تكريما لك و تشريفا لك، و خاصة لك، أسألك عما هو أعلم به منك يقول كيف تجدك؟ قال: «أجدنى يا جبريل مغموما، و أجدنى يا جبريل مكروبا» ثم جاءه اليوم الثاني فقال له ذلك فرد عليه النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) كما رد أول يوم، ثم جاءه اليوم الثالث فقال له كما قال أول يوم ورد عليه كما رد، و جاء معه ملك يقال له إسماعيل [١] على مائة ألف ملك كل ملك على مائة ألف ملك، فاستأذن عليه فسأل عنه ثم قال
[١] كذا في الأصلين و لعله «يحكم» أو ما هذا معناه.