البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٨ - وفد بنى فزارة
وفد بنى أسد
و هكذا ذكر الواقدي: أنه قدم على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في أول سنة تسع وفد بنى أسد و كانوا عشرة، منهم ضرار بن الأزور، و وابصة بن معبد، و طليحة بن خويلد الّذي ادعى النبوة بعد ذلك ثم أسلم و حسن إسلامه، و نفادة بن عبد اللَّه بن خلف [١]. فقال له رئيسهم: حضرمى بن عامر يا رسول اللَّه أتيناك نتدرع الليل البهيم في سنة شهباء و لم تبعث إلينا بعثا. فنزل فيهم يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. و كان فيهم قبيلة يقال لهم بنو الزنية فغير اسمهم فقال أنتم بنو الرشدة،
و قد أستهدي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من نفادة بن عبد اللَّه بن خلف ناقة تكون جيدة للركوب و للحلب من غير أن يكون لها ولد معها فطلبها فلم يجدها الا عند ابن عم له فجاء بها فأمره رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بحلبها فشرب منها و سقاه سؤره ثم قال: «اللَّهمّ بارك فيها و فيمن منحها». فقال: يا رسول اللَّه و فيمن جاء بها فقال «و فيمن جاء بها».
وفد بنى عبس
ذكر الواقدي: أنهم كانوا تسعه نفر و سماهم الواقدي فقال لهم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «انا عاشركم»
و أمر طلحة بن عبيد اللَّه فعقد لهم لواء و جعل شعارهم يا عشرة، و ذكر أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سألهم عن خالد ابن سنان العبسيّ الّذي قدمنا ترجمته في أيام الجاهلية فذكروا أنه لا عقب له و ذكر أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعثهم يرصدون عيرا لقريش قدمت من الشام و هذا يقتضي تقدم وفادتهم على الفتح و اللَّه أعلم.
وفد بنى فزارة
قال الواقدي: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عمر الجمحيّ عن أبى وجزة السعدي. قال: لما رجع رسول اللَّه من تبوك و كان سنة تسعة قدم عليه وفد بنى فزارة بضعة عشر رجلا فيهم، خارجة بن حصن، و الحارث بن قيس بن حصن، و هو أصغرهم على ركاب عجاف فجاءوا مقرين بالإسلام و سألهم رسول اللَّه عن بلادهم.
فقال أحدهم: يا رسول اللَّه أسنتت بلادنا و هلكت مواشينا و أجدب جناتنا و غرث عيالنا، فادع اللَّه لنا فصعد رسول اللَّه المنبر و دعا فقال: «اللَّهمّ اسق بلادك و بهائمك و انشر رحمتك و أحي بلدك الميت، اللَّهمّ اسقنا غيثا مغيثا مريا مريعا طبقا واسعا عاجلا غير آجل نافعا غير ضار، اللَّهمّ اسقنا سقيا رحمة و لا سقيا عذاب و لا هدم، و لا غرق، و لا محق، اللَّهمّ اسقنا الغيث و انصرنا على الأعداء». قال فمطرت فما رأوا السماء سبتا فصعد رسول اللَّه المنبر فدعا فقال: «اللَّهمّ حوالينا
[١] في الاصابة ذكره بالفاء كما هنا ثم قال يأتى بالقاف و ترجمه بالقاف أي سماه نقادة.