البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨ - فصل
ابن رؤبة بقضية أكيدر دومة أقبل قادما إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يصالحه فاجتمعا عند رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بتبوك فاللَّه أعلم. و روى يونس بن بكير عن سعد بن أوس عن بلال بن يحيى أن أبا بكر الصديق كان على المهاجرين في غزوة دومة الجندل، و خالد بن الوليد على الاعراب في غزوة دومة الجندل، فاللَّه أعلم.
فصل
قال ابن إسحاق: فأقام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بضع عشرة ليلة لم يجاوزها ثم انصرف قافلا الى المدينة، قال و كان في الطريق ماء يخرج من وشل يروى الراكب و الراكبين و الثلاثة بواد يقال له وادي المشقق، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «من سبقنا الى ذلك الماء فلا يستقين منه شيئا حتى نأتيه» قال فسبقه اليه نفر من المنافقين فاستقوا ما فيه، فلما أتاه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) وقف عليه فلم ير فيه شيئا فقال «من سبقنا الى هذا الماء؟» فقيل له يا رسول اللَّه فلان و فلان، فقال أو لم أنههم أن يستقوا منه حتى آتيه،
ثم لعنهم و دعا عليهم، ثم نزل فوضع يده تحت الوشل فجعل يصب في يده ما شاء اللَّه أن يصب، ثم نضحه به و مسحه بيده و دعا بما شاء اللَّه أن يدعو، فانحرق من الماء- كما يقول من سمعه- ما أن له حسا كحس الصواعق، فشرب الناس و استقوا حاجتهم منه،
فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «لئن بقيتم أو من بقي منكم ليسمعن بهذا الوادي و هو أخصب ما بين يديه و ما خلفه».
قال ابن إسحاق: و حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن عبد اللَّه بن مسعود كان يحدث قال: قمت من جوف الليل و أنا مع رسول اللَّه في غزوة تبوك، فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر فاتبعتها انظر اليها، قال فإذا رسول اللَّه و أبو بكر و عمر و إذا عبد اللَّه ذو البجادين قد مات و إذا هم قد حفروا له، و رسول اللَّه في حفرته، و أبو بكر و عمر يدليانه اليه، و إذا هو يقول «أدنيا إلى أخاكما» فدلياه اليه، فلما هيأه لشقه قال «اللَّهمّ إني قد أمسيت راضيا عنه فارض عنه»
قال يقول ابن مسعود ياليتنى كنت صاحب الحفرة. قال ابن هشام: إنما سمى ذو البجادين لأنه كان يريد الإسلام فمنعه قومه و ضيقوا عليه حتى خرج من بينهم و ليس عليه إلا بجاد- و هو الكساء الغليظ- فشقه باثنين فائتزر بواحدة و أرتدى بالأخرى، ثم أتى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فسمى ذو البجادين [١].
قال ابن إسحاق: و ذكر ابن شهاب الزهري عن ابن أكيمة الليثي عن ابن أخى أبى رهم الغفاريّ أنه سمع أبا رهم كلثوم بن الحصين- و كان من أصحاب الشجرة- يقول: غزوت مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) غزوة تبوك فسرت ذات ليلة معه و نحن بالأخضر و القى اللَّه على النعاس و طفقت أستيقظ و قد
[١] أورد له أبو نعيم ترجمة وافية في الحلية التي نقوم بطبعها فليراجع هناك.