البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٥ - قدوم رسول ملوك حمير الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
(صلّى اللَّه عليه و سلّم) الآن لينعى اليكما قومكما فقوما اليه فاسألاه أن يدعو اللَّه فيرفع عن قومكما فقاما اليه فسألاه ذلك فقال: «اللَّهمّ أرفع عنهم»
فرجعا فوجدا قومهما قد أصيبوا يوم أخبر عنهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و جاء وفد أهل جرش بمن بقي منهم حتى قدموا على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأسلموا و حسن إسلامهم و حمى لهم حول قريتهم.
قدوم رسول ملوك حمير الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
قال الواقدي و كان ذلك في رمضان سنة تسع. قال ابن إسحاق: و قدم على رسول اللَّه كتاب ملوك حمير و رسلهم بإسلامهم مقدمه من تبوك و هم الحارث بن عبد كلال و نعيم بن عبد كلال و النعمان قيل ذي رعين و معافر و همدان و بعث اليه زرعة ذو يزن مالك بن مرة الرهاوي بإسلامهم و مفارقتهم الشرك و أهله،
فكتب اليهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «بسم اللَّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللَّه النبي إلى الحارث بن عبد كلال و نعيم بن عبد كلال و النعمان قيل ذي رعين و معافر و همدان، أما بعد ذلكم فانى أحمد إليكم اللَّه الّذي لا إله إلا هو فإنه قد وقع نبأ رسولكم منقلبنا من أرض الروم فلقينا بالمدينة فبلغ ما أرسلتم به و خبرنا ما قبلكم و أنبأنا بإسلامكم و قتلكم المشركين و أن اللَّه قد هداكم بهداه إن أصلحتم و أطعتم اللَّه و رسوله و أقمتم الصلاة و آتيتم الزكاة و أعطيتم من المغانم خمس اللَّه و سهم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و صفيه و ما كتب على المؤمنين في الصدقة من العقار عشر ما سقت العين و سقت السماء و على ما سقى الغرب نصف العشر و أن في الإبل في الأربعين ابنة لبون و في ثلاثين من الإبل ابن لبون ذكر و في كل خمس من الإبل شاة و في كل عشر من الإبل شاتان و في كل أربعين من البقر بقرة و في كل ثلاثين تبيع جذع أو جذعة و في كل أربعين من الغنم سائمة وحدها شاة و إنها فريضة اللَّه التي فرض على المؤمنين في الصدقة فمن زاد خيرا فهو خير له و من أدى ذلك و أشهد على إسلامه و ظاهر المؤمنين على المشركين فإنه من المؤمنين له ما لهم و عليه ما عليهم و له ذمة اللَّه و ذمة رسوله و إنه من أسلم من يهودي أو نصراني فإنه من المؤمنين له ما لهم و عليه ما عليهم و من كان على يهوديته أو نصرانيته فإنه لا يرد عنها و عليه الجزية على كل حال من ذكر و أنثى حر أو عبد دينار واف [١] من قيمة المعافريّ أو عرضه [٢] ثيابا فمن أدى ذلك إلى رسول اللَّه فان له ذمة اللَّه و ذمة رسوله و من منعه فإنه عدو للَّه و لرسوله، أما بعد فان رسول اللَّه محمدا النبي أرسل إلى زرعة ذي يزن أن إذ أتاك رسلي فأوصيكم بهم خيرا معاذ بن جبل و عبد اللَّه بن زيد و مالك بن عبادة و عقبة بن نمر و مالك بن مرة و أصحابهم، و أن أجمعوا ما عندكم من الصدقة و الجزية من مخاليفكم و أبلغوها رسلي و إن أميرهم معاذ بن جبل فلا
[١] في المصرية: وافر
[٢] في ابن هشام: أو عوضه، و المعافري: برود منسوبة الى معافر.