البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٧ - ذكر بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أبا بكر أميرا على الحج سنة تسع و نزول سورة براءة
النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ إلى آخر القصة. ثم شرع ابن إسحاق يتكلم على هذه الآيات و قد بسطنا الكلام عليها في التفسير و للَّه الحمد و المنة، و المقصود أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعث عليا رضى اللَّه عنه بعد أبى بكر الصديق ليكون معه و يتولى عليّ بنفسه إبلاغ البراءة إلى المشركين نيابة عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لكونه ابن عمه من عصبته.
قال ابن إسحاق: حدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن أبى جعفر محمد بن على أنه قال: لما نزلت براءة على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قد كان بعث أبا بكر الصديق رضى اللَّه عنه ليقيم للناس الحج، قيل له يا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لو بعثت بها إلى أبى بكر فقال «لا يؤدى عنى إلا رجل من أهل بيتي» ثم دعا على بن أبى طالب فقال «اخرج بهذه القصة من صدر براءة و أذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى ألا إنه لا يدخل الجنة كافر، و لا يحج بعد العام مشرك، و لا يطوف بالبيت عريان، و من كان له عند رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عهد فهو له إلى مدته» فخرج على بن أبى طالب على ناقة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) العضباء حتى أدرك أبا بكر الصديق، فلما رآه أبو بكر قال: أمير أو مأمور؟ فقال بل مأمور،
ثم مضيا فأقام أبو بكر للناس الحج و العرب إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحج التي كانوا عليها في الجاهلية، حتى إذا كان يوم النحر قام على ابن أبى طالب فأذن في الناس بالذي أمره به رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أجل أربعة أشهر من يوم أذن فيهم ليرجع كل قوم إلى مأمنهم و بلادهم، ثم لا عهد لمشرك و لا ذمة الا أحد كان له عند رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عهد فهو له إلى مدته فلم يحج بعد ذلك العام مشرك، و لم يطف بالبيت عريان، ثم قدما على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و هذا مرسل من هذا الوجه. و قد قال البخاري: باب حج أبى بكر رضى اللَّه عنه بالناس سنة تسع حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع حدثنا فليح عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة: أن أبا بكر الصديق رضى اللَّه عنه بعثه في الحجة التي أمّره عليها النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قبل حجة الوداع في رهط يؤذن في الناس أن لا يحج بعد العام مشرك، و لا يطوفن في البيت عريان. و قال البخاري في موضع آخر حدثنا عبد اللَّه بن يوسف ثنا الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب أخبرنى حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: بعثني أبو بكر الصديق في تلك الحجة في المؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك، و لا يطوفن بالبيت عريان. قال حميد ثم أردف النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعلي فأمره أن يؤذن ببراءة قال: أبو هريرة فأذن معنا على في أهل منى يوم النحر ببراءة أن لا يحج بعد العام مشرك و لا يطوفن بالبيت عريان. و قال البخاري في كتاب الجهاد حدثنا أبو اليمان أنبأنا شعيب عن الزهري أخبرنى حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: بعثني أبو بكر الصديق فيمن يؤذن يوم النحر بمنى، لا يحج بعد العام مشرك، و لا يطوف بالبيت عريان. و يوم الحج الأكبر يوم النحر، و إنما قيل الا كبر من أجل قول الناس العمرة