البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٧ - قدوم جرير بن عبد اللَّه البجلي و إسلامه
بالهاجرة حتى تميل الشمس و صلاة العصر و الشمس في الأرض مبدرة و المغرب حبن يقبل الليل لا تؤخر حتى تبدو النجوم في السماء و العشاء أول الليل، و أمره أن يأخذ من المغانم خمس اللَّه ما كتب على المؤمنين من الصدقة من العقار فيما سقى المغل [١] و فيما سقت السماء العشر و ما سقى الغرب فنصف العشر، و في كل عشر من الإبل شاتان و في عشرين أربع شياه و في أربعين من البقر بقرة و في كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة جذع أو جذعة و في كل أربعين من الغنم سائمة وحدها شاة فأنها فريضة اللَّه التي افترض على المؤمنين فمن زاد فهو خير له، و من أسلم من يهودي أو نصراني إسلاما خالصا من نفسه فدان دين الإسلام فإنه من المؤمنين له ما لهم و عليه ما عليهم و من كان على يهوديته أو نصرانيته فإنه لا يغير عنها و على كل حالم ذكر و أنثى حر أو عبد دينار واف أو عرضه من الثياب فمن أدى ذلك فان له ذمة اللَّه و رسوله و من منع ذلك فأنه عدو اللَّه و رسوله و المؤمنين جميعا، صلوات اللَّه على محمد و السلام عليه و رحمة اللَّه و بركاته». قال الحافظ البيهقي و قد روى سليمان بن داود عن الزهري عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده هذا الحديث موصولا بزيادات كثيرة و نقصان عن بعض ما ذكرناه في الزكاة و الديات و غير ذلك.
قلت: و من هذا الوجه رواه الحافظ أبو عبد الرحمن النسائي في سننه مطولا و أبو داود في كتاب المراسيل و قد ذكرت ذلك بأسانيده و ألفاظه في السنن و للَّه الحمد و المنة، و سنذكر بعد الوفود بعث النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الأمراء إلى اليمن لتعليم الناس و أخذ صدقاتهم و اخماسهم معاذ بن جبل و أبو موسى و خالد ابن الوليد و على بن أبى طالب رضى اللَّه عنهم أجمعين.
قدوم جرير بن عبد اللَّه البجلي و إسلامه
قال الامام احمد حدثنا أبو قطن حدثني يونس عن المغيرة بن شبل. قال قال جرير: لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي ثم حللت عيبتي ثم لبست حلتى ثم دخلت فإذا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يخطب فرماني الناس بالحدق، فقلت لجليسى يا عبد اللَّه هل ذكرني رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال نعم! ذكرك باحسن الذكر بينما هو يخطب إذ عرض له في خطبته و قال يدخل عليكم من هذا الباب أو من هذا الفج من خير ذي يمن إلا أن على وجهه مسحة ملك قال جرير فحمدت اللَّه عز و جل على ما أبلانى قال أبو قطن فقلت له سمعته منه أو سمعته من المغيرة بن شبل. قال نعم! ثم رواه الامام احمد عن أبى نعيم و إسحاق بن يوسف و أخرجه النسائي من حديث الفضل بن موسى ثلاثتهم عن يونس عن أبى إسحاق
[١] كذا في المصرية و في الحلبية المعل (بالعين المهملة) و كلاهما خطأ. و في الخراج ليحيى بن آدم البعل (بالباء و العين المهملة). و في بعض روايات هذا الكتاب العين كما تقدم و لعل ذلك الصواب.