البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٤ - فصل في ذكر سراريه (عليه السلام)
الى رسول اللَّه فبشره فوهب له عقدا، و غار نساء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و اشتد عليهنّ حين رزق منها الولد.
و روى الحافظ أبو الحسن الدار قطنى عن أبى عبيد القاسم بن إسماعيل عن زياد بن أيوب عن سعيد بن زكريا المدائني عن ابن أبى سارة عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما ولدت مارية قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «أعتقها ولدها».
ثم قال الدار قطنى: تفرد به زياد بن أيوب و هو ثقة. و قد رواه ابن ماجة من حديث حسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس بمثله.
و رويناه من وجه آخر. و قد أفردنا لهذه المسألة و هي بيع أمهات الأولاد مصنفا مفردا على حدته، و حكينا فيه أقوال العلماء بما حاصله يرجع الى ثمانية أقوال، و ذكرنا مستند كل قول و للَّه الحمد و المنة.
و قال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن إبراهيم بن محمد بن على بن أبى طالب عن أبيه عن جده على بن أبى طالب قال: أكثروا على مارية أم إبراهيم في قبطى ابن عم لها يزورها و يختلف اليها، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «خذ هذا السيف فانطلق فان وجدته عندها فأقتله» قال قلت يا رسول اللَّه أكون في أمرك إذا أرسلتنى كالسكة المحماة لا يثنيني شيء حتى أمضى لما أمرتنى به، أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب» فأقبلت متوشحا السيف فوجدته عندها، فاخترطت السيف فلما رآني عرف أنى أريده، فأتى نخلة فرقى فيها ثم رمى بنفسه على قفاه، ثم شال رجليه فإذا به أجبّ أمسح ماله مما للرجال لا قليل و لا كثير، فأتيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأخبرته فقال: «الحمد للَّه الّذي صرف عنا أهل البيت».
و قال الامام احمد حدثنا يحيى بن سعيد ثنا سفيان حدثني محمد بن عمر بن على بن أبى طالب عن على قال: قلت يا رسول اللَّه إذا بعثتني أكون كالسكة المحماة أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ قال «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب»
هكذا رواه مختصرا. و هو أصل الحديث الّذي أوردناه و إسناده رجال ثقات. [و قال الطبراني حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني حدثنا أبى حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب و عقيل عن الزهري عن أنس قال: لما ولدت مارية إبراهيم كاد أن يقع في النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) منه شيء حتى نزل جبريل (عليه السلام) فقال السلام عليك يا أبا إبراهيم. و قال أبو نعيم:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد حدثنا أبو بكر بن أبى عاصم حدثنا محمد بن يحيى الباهلي حدثنا يعقوب بن محمد عن رجل سماه عن الليث بن سعد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: أهدى ملك من بطارقة الروم يقال له المقوقس جارية قبطية من بنات الملوك يقال لها مارية و أهدى معها ابن عم لها شابا، فدخل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) منها ذات يوم يدخل خلوته فأصابها حملت بإبراهيم، قالت عائشة فلما استبان حملها جزعت من ذلك فسكت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فلم يكن لها لبن فاشترى لها ضأنة لبونا تغذى منها الصبى، فصلح اليه جسمه و حسن لونه، و صفا لونه، فجاءته ذات يوم تحمله على عاتقها فقال: «يا عائشة كيف